صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

كلام في الرياضة·· لا السياسة

بعد بدء المرحلة النضالية الثورية والتحررية من الاستعمار وقواه المناهضة للشعوب العربية المتطلعة للحرية والكرامة والاستقلال الوطني، بدأنا نعلق بعض انتصاراتنا على صدور أبنائنا وبناتنا وأنديتنا ومستشفياتنا وكل شيء في وطننا الحر الأبيّ، وحتى بعد نيل الاستقلال ودخولنا في دوامات البيان الأول وما يتلى على ظهور الدبابات المرابطة عند الإذاعة والتلفزيون والقصر الجمهوري، ما زلنا نسمي كل الأشياء في وطننا العزيز بأسماء تعبر عن الزهو والنصر على كل من أراد الشر بأوطاننا ومقدراتنا ومكتسباتنا، فأسماء الأولاد: كفاح، نضال، انتصار، عروبة، تحرير، وأسماء مستشفياتنا: مستشفى الثورة، مستشفى أم المعارك، مستشفى القادسية، مستشفى ميسلون، وأسماء مصانعنا مصنع الحرية للأسمدة الكيماوية، مصنع الزعيم للمنسوجات القطنية، وزاد عليها الشعب العربي العامل في القطاع الخاص، فبقالة رأسمالها باب حديدي صدئ وكم من المعلبات على وشك الانتهاء، يسميها صاحبها المؤمن بالثورة منهجاً وبرسالة الحزب نبراساً، بقالة هوشيه منه للمواد الغذائية، وآخر يطلق على دكانه الصغير محلات النصر المبين للخردوات وأدوات السباكة، ودكان الترزي بدلاً من أن يسميه الإبرة الذهبية أو الخيط الرفيع، يتنكر لأدواته، ويسميه خياط التجمع الوطني أو يطلق عليه ترزي الجماهير الزاحفة· كان يمكن أن نرضى بكل تلك التسميات الانتصارية والزهو بالحرية والاستقلال الوطني، وتمجيد حالات العزة والكرامة الوطنية، لكن ما لا نقبل به أن يطلق مثل تلك المسميات على أندية رياضية هي عرضة للخسارة دائماً، مما يجعل اسم الوطن يتبهدل، ويجعل من الشهامة والغيرة الوطنية وكرامتها تتمرمط في القاع، ففي يومين متتاليين طالعتنا الصحف ووسائل الإعلام العربي والأجنبي عن هزيمة ناديين من بلد عربي واحد فقط، وهو بلد حر وأبيّ، نادي الجيش السوري ونادي الوحدة السوري، ولو تابعنا الأندية المسماة بأسماء وطنية غالية - والتي عادة ما تنهزم بسهولة- على مساحة رقعتنا العربية المترامية الأطراف، لهالنا العجب وأشتد بنا الغضب·· ولنأخذ بعض الأمثلة ولكم أن تتخيلوا مدى الحرج الذي يصيب الدول رئيساً وحكومة وشعباً من جرّاء مثل هذه العناوين: هزيمة الجيش السوري أو تلقي الجيش السوري هزيمة نكراء، أو ثلاث ضربات تحرج الجيش السوري وتمنع تقدمه أو إنسحاب الجيش السوري أو عودة الجيش السوري إلى الوطن بخفيّ حنين أو الجيش السوري يتراخى وتلحق به هزيمة شنعاء، أو تعرض دفاعات الجيش السوري للضرب أو إصابة رئيس الجيش السوري بإصابات بليغة تمنعه من المواصلة أو الجيش السوري يدّك الجولان بوابل من الأهداف أو الجيش السوري يكتسح حماة أو يقصف حمص ويمنيها بإصابات ست أو الجيش السوري يغير من خططه لكنه يتلقى هزيمة في عقر داره أو ضعف هجوم الجيش السوري هو سبب هزيمته دائماً أو تخلخل دفاعات الجيش السوري هي نقطة ضعفه أو الجيش السوري يلعب في لبنان لكنه يخرج خاسراً··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء