صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

منهجان للفن والموسيقى

الفن غذاء الروح وباحة وراحة واستراحة للعقل الإنساني، يتخلص خلالها من أعباء نفسية تتراكم وتتزاحم وتحتدم ولا تلتئم إلا بوجود فسحة من الفناء العقلي والارتقاء إلى مصاف الكائنات الحرة· الموسيقى إجابة شافية لأسئلة النفس الشائكة المعقدة وهي أيضاً سؤال ينفتح على العالم ويسرج خيلاً باتجاه الوجود· والتعبير الفني للطفل على وريقات قد نعتبرها شخبطة أو خربشة، وإنما هي في حقيقة الأمر تُعبر عن مكنون ذاتي، تحاول أن تختزل حركة الكون الغامضة على صفحات بيضاء، تتلون بألوان البراءة، وتتشكل بسمات الطفولة، الندية البهية، الناصعة، المرصعة، بقلائد الفرحة ، والابتهاج بحركة كونية دائبة، في النشوء والارتقاء· الموسيقى كما أنه الرسم، يعبران عن دورة الدم في الجسد ويقصدان القلب المزمل بعواطف ومشاعر وأحاسيس، بحاجة إلى متنفس يشرع لها نافذة الإبداع والتعبير عن الذات وخلق واقع كما يريده الطفل لا كما يرسمه له الآخرون، أو يضع له السلم الحياتي الغير· فكرة رائدة، أن تطرح وزارة التربية منهجين للموسيقى والفن للسنتين الثانية والثالثة الأساسيتين، ونتمنى أن يعم الخير على الجميع وأن يهنأ طلبة الفصول الأخرى بهذا المنهج الذي لم يعد ثانوياً، بقدر ما هو أساسي، فالطالب في أي مرحلة من مراحل السنوات الدراسية بحاجة ماسة إلى هذا النهج الحضاري وبحاجة إلى مراتع لنمو القدرات الذهنية والنفسية والنهوض بإمكاناته الإبداعية· فحتى عالم الفيزياء أو الكيمياء أو الرياضيات يجد نفسه في حاجة ماسة إلى هذا الفن وإلى هذا الحقل لتغرد عصافيره على الأغصان طليقة حرة، تنفح الدنيا بعالم الألوان والألحان ولا شيء يهب الحياة بريقاً غير الحركة والصوت، ولا شيء يفتك بالوجود غير الصمت والقنوط وتقطب الجبين· نريد أن يتعلم أطفالنا معنى الفرحة، نريدهم أن يحتفوا بالحياة بالألوان الزاهية والألحان الشجية، نريدهم أن يتخلقوا بأخلاق النبلاء والنجباء الذين يرتفعون على الجروح بسلم موسيقي رائع، أو هرم لوني ناصع·· نريدهم أن يحلموا وأن يتباهوا بأحلامهم بعزة النفس وشموخ العزيمة بلا نقوص أو نكوص أو احتقان يؤدي إلى المهانة والحرمان· لا نجامل أحداً إن قلنا إن وزارة التربية بدأت تسير في الاتجاه الصحيح وبخطوات جريئة وواثقة، وهذا ما نأمله ونتمناه ونريده لوزارة هي من أهم المؤسسات التي على أيدي من ينفذون خططها، ينشأ الجيل المحصن من هنات التخلف، المعافى من وهدات التصلف، القادر على مواجهة أعباء الحياة بشخصية متماسكة، قوية، صلبة، صلدة· فإذا كنا نقول إن التعليم أولاً فإن من أولويات التعليم حقن النفوس بالمضادات الحيوية التي تمنع فيروسات العجرفة، التسلل إلى أذهان أبنائنا وقلوبهم، وإذا كنا نقول إن التعليم أولاً، فإن من بديهيات التعليم تشذيب الشجرة العقلية من الأوراق الصفراء وتهذيب أغصانها وترتيبها بحيث تصبح شجرة مورقة بالأمل· شكراً لوزارة التربية ونتمنى المزيد·· ليزيد الخير ويعم الفضل ويسعد أبناؤنا بعلم نافع

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء