صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

التاريخ والتجربة

كثير من الناس تمر عليهم الحقب، تمر الحياة وتمر الدروس، تمر عليهم إشارات اليوم وتبرز بوصلة اتجاه المصير، إلا أنهم لا يدركون ولا يرون من كل ذلك شيئاً، إنهم يندفعون بلا هدى نحو أهدافهم فقط، دون التحديق، لا إلى اليمين ولا إلى اليسار، لا ينتبهون لما حدث ولا يقرأون الحكم ولا يقرأون موعظة التاريخ وحكمه، إنهم لا يستشعرون حتى ما يقوله الحاضر لهم إن الاتجاه خطأ وعليهم تغيير المسار. في منطق الحضارات يقدم لنا التاريخ دروساً كبيرة وعظيمة في كيفية نمو وازدهار بعضها وكيفية سقوط بعضها الآخر، كيف تهاوت بفعل الشعوب وكيف تهاوت بفعل الكوارث والحروب، كيف تهاوت بفعل الطغيان والظلم والاستبداد وسلب الحقوق ومصادرة الحريات وإدارة شؤون الشعوب كإدارة القطيع، وكيف نمت وتطورت واستمرت بفعل التشاور والتواصل واحترام الحقوق وصيانة كرامة وعزة الإنسان والأرض، وبفعل الاحترام المتبادل بين القيادة والشعب، وبصياغة القوانين الحرة، الكافلة لكرامة الشعوب، بالقضاء الحر المحمي والمصون من التدخلات مهما كبر حجمها وشكلها وقيمتها. وهنا تزدهر الحياة، يزدهر الجمال والفعل والسلوك الإنساني الحضاري؛ وبالمعنى المطلق بازدهار ثقافة الشعوب، يتفتح الفن والأدب في وسط حر يقبل الاختلاف ويقبل النقد البناء، يقبل الحوار والتواصل، وينتمي الإنسان للفعل النزيه وللكلام المنزه عن الزلل في حق وحقوق الآخر. وفي منطق الأفراد يقدم لنا التاريخ كيف اعتلى الأشخاص سلالم المجد حين جاوروا العمل والجهد المتواصل، حين ناصروا القيم النبيلة وشقوا طريقهم من خلالها، حتى بقوا يلمعون كنجوم في سماء الحياة وتاريخ وسيرة البشرية، ولم يخفت نورهم عبر السنين والعقود التي توالت على البشرية، تبنوا الحق وصار بوصلتهم، تبنوا الصدق وصار نبراسهم، تبنوا قيم الشرف والعزة والكرامة فصارت مبدأهم، تبنوا التواضع وصار ديدنهم. وفي الوقت نفسه يقدم لنا التاريخ كيف هوى أشخاص بكل صولجاناتهم من على العرش المسيج بالخداع والكذب والتحايل، بالظلم والتكبر واغتصاب حقوق الآخرين، بتزوير الحقائق وتكريس ثقافة الخنوع والضعف والذل، يقدم التاريخ كيف سكنوا الوهم وتهاوى بهم كقش تذرعه الريح. نعم هي التجربة وهو التاريخ مفتاحان لمعرفة كيف تضع خطوة في حاضرك ويلمع بعدها اللون الأخضر، كيف تضع خطوة في مستقبلك ويشع منها بريق الأمل، وكيف تقف دون أن تتهاوى وتضع دروس التجربة في مرآة اليوم، تستقي منها العبر كي تتألق، تتعلم من اليوم ومن بهاء الأخطاء وهي تحملك كي تكون جميلاً على الدوام. ??? لا يستقيم معنى الصباح في النظرة ولكن حين تدرك روحك جمال اليوم يدق القلب وفي لحظة جديدة يعشق ويتماهى في المحبة سعد جمعة saadj mah@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

«أنجلينا» الساحرة

قبل أسبوعين

عن الأرض

قبل شهر

المكان.. والحب

قبل شهرين

كي نشعّ نوراً

قبل 3 أشهر

الكلام

قبل 4 أشهر

انكسار الأمل

قبل 4 أشهر

متاهة الغربة

قبل 6 أشهر

أشياء الفنانين

قبل 7 أشهر
كتاب وآراء