صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

محرقة السيارات وغياب العقول

لقطات محرقة السيارات التي جرت صباح أمس الأول على طريق أبوظبي دبي، لدى ورودها اعتقدنا أنها لبعض وكالات الأنباء مما يجري في العراق أو غزة، قبل إدراك تصويرها للجنون الدامي لمتهوري و''مخابيل'' السرعة الجنونية عندنا الذين خلدوا أسبوع المرور الخليجي هذا العام على طريقتهم الخاصة· صور مرعبة لهول ما جرى خلال دقائق حرجة خلفت ثلاثة قتلى وستة بين الحياة والموت و347 مصاباً في أكبر حادث مروري تشهده الإمارات أطرافه أكثر من مئتي سيارة· نتفق تماماً مع ما تقوله الشرطة من سبب واحد للحادث، ولا شيء سواه وهو تهور السائقين وعدم التزامهم الحيطة والحذر أثناء القيادة في ظروف مناخية كالضباب الذي لف بكثافة شديدة الطريق ما بين السمحة والرحبة وغنتوت· ونتفق معها تماماً في وجود مجانين قيادة على طرقاتنا، والدليل هذا الحادث، وآخر سبقه بيوم عندما اصطدمت أربع شاحنات معاً من بينها صهريج وقود، وأخرى تحمل شحنة حديد عند دوار الفاية بمنطقة العجبان، وسقطت شاحنتان من الأربع من فوق جسر هناك ليقتل سائقاهما على الفور· نتفق مع الشرطة على أن ما يجري هو جنون بما للكلمة من معنى- ولكن وكما قال الفريق سمــو الشيــخ سيف بن زايــد آل نهيان وزير الداخلية لدى اعتماد نظام النقاط السوداء مطلع الشهر الجاري - فإن معدل الحوادث عندنا لا يتناسب مع حداثة الدولة، ووجود شبكات طرق متطورة وفق أرقى المواصفات العالمية· علتنا فيمن تتبخر عقولهم عندما يكونون وراء مقود السيارة، والقيادة عندهم واحدة في كل الظروف والأحوال· لا يكفي أن تقول لنا الشرطة إنها حذرت، وأصبحت تنظم حملاتها التوعوية بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والأوردو· غالبية سائقي المركبات الثقيلة يتحدرون من بيئات آسيوية يتعرفون على أشكال السيارات عندما يحلون علينا، وتتفشى بينهم الأمية بمعدلات مرتفعة للغاية· قبل أيام أغلقت شرطة ولاية أوهايو الأميركية الطرق بسبب تردي الأحوال المناخية، عندنا عرفنا بتشكل الضباب من الأرصاد وتركنا ''المجانين'' ينطلقون، ثم جلسنا نندب التهور والطيش، وكان الله في العون !·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء