ما إن طوى دوري 2007 آخر صفحاته إلا وهبَّت رياح التغيير على كرة الإمارات وكأنها كانت تنتظر إطلاق صافرة نهاية موسم مضى، لتتحرك في كل الاتجاهات، استعداداً لموسم جديد أكثر حيوية· ومنذ أن نبهنا في ''الاتحاد الرياضي'' إلى ''إعصار الفيفا'' فيما يتعلق بالانتقالات المحلية، والساحة الكروية تموج بالتفاعل مع هذا التطور الجديد باعتباره يمثل نقلة نوعية في كرة الإمارات، وربما كانت المرة الأولى التي يبادر فيها لاعبونا للاستفسار عن حقوقهم وواجباتهم، بعد أن كنا نسير في اتجاه واحد لا يعرف سوى صالح الأندية، أما مصالح اللاعبين فلتذهب إلى الجحيم! وما بين تطبيق لوائح الفيفا اعتباراً من الأول من يوليو المقبل إلى رصد أول حالة احتراف خارجي من خلال تعاقد فهد مسعود مع نادي قطر إلى إقرار الأجنبي الثالث إلى قيام إسماعيل مطر نجم نجوم الكرة الإماراتية بزيارة إلى كل من ناديي ميلان الإيطالي وبرشلونة الإسباني، يبدو المشهد مختلفاً عما سبقه من مشاهد عانت الكرة الإماراتية من روتينيتها، فبدت وكأنها تراوح مكانها، دون بارقة أمل في الانطلاق لآفاق أرحب· وبين ليلة وضحاها فتحنا كل الملفات، بعد أن أدركنا أنه لا مجال لإضاعة مزيد من الوقت، حيث إن كرة الإمارات قطعت شوطاً لا بأس به في الإعداد لإطلاق أول دوري للمحترفين الذي يعني باختصار شديد أنه آن الأوان لنلحق بركب من سبقونا، لتضييق الفجوة التي تباعد بيننا وبينهم· وبرغم أن زيارة إسماعيل مطر أحسن لاعب في الخليج لناديي ميلان وبرشلونة قد لا تكون أكثر من رغبة في التعرف على أسلوب العمل في هذين الناديين الكبيرين، إلا أنها من وجهة نظرنا عكست حالة جديدة، فإسماعيل بات سفير الإمارات المتجول في كل مكان، وعندما يقوم بزيارة نادي ميلان بطل أوروبا 2007 ونادي برشلونة بطل أوروبا 2006 ويلتقي بقيادات ونجوم هذين الناديين الكبيرين، فإنه بذلك يسوّق كرة بلاده خارج الحدود، لاسيما أنه يحمل لقب أحسن لاعب في بطولة العالم للشباب ،2003 وهم قوم يقدرون النجوم خير تقدير، ويؤمنون بأن الموهبة باتت عملة صعبة في هذا الزمان، لذا كانت الحفاوة كبيرة بالنجم الإماراتي، وكانت نتائج الزيارة على مستوى الطموح، ويكفي أن صور إسماعيل مع رونالدينهو وغيره من النجوم تصدرت عدداً من الصحف الأوروبية، وفي ذلك مكسب لا يقدر بمال لكرة الإمارات بوجه عام، وبنجمها الكبير إسماعيل مطر على وجه الخصوص· وفي نفس السياق سيكون فهد مسعود خير سفير لكرة بلاده في دوري المحترفين والنجوم القطري، ويعوّل عليه نادي قطر كثيراً هو وزميليه علي كريمي وطلال القرقوري لدعم مسيرة الفريق في الموسم المقبل، وسيكون اسم الإمارات مقروناً باسم فهد مسعود كلما تحدثت عنه صحافة قطر وقنواتها التليفزيونية· إنها رياح التغيير التي استقبلتها كرة الإمارات، لتطوي مرحلة من تاريخها، وتبدأ عهداً جديداً عنوانه الاحتراف المحلي والخارجي الذي يعد اللغة الرسمية المعتمدة لكل من ينشد التطور ويسعى إليه·