صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

المرأة الهندية.. تعبد وتستعبد

مسيرة المرأة الهندية تكاد تختصر تاريخ المرأة في العالم ونضالها، والممارسات الذكورية الخاطئة والقاتلة التي تعرضت لها طوال تاريخ طويل من العذابات والرق والتمييز، بدأ هذا التاريخ المر منذ أن كان يحكم على الزوجة أن تحرق نفسها بعد موت زوجها لتتبعه إلى القبر في حياتها القصيرة، دليل الإخلاص والوفاء، وفق نظام ساتي «Sati» الذي هو مشتق من الإله «ساتي»، إحدى آلهات الهندوس التي ضحت بنفسها بعد موت زوجها، تعبيراً عن الطاعة والولاء، ورغم أن الميثولوجيا الهندية، تقدس الأنثى، وكل ما يخصها، ويخص جسدها وتكوينها، حيث تعد من الرموز الخيّرة في الديانات المختلفة، لكنها في واقع الحال كانت تعامل بدونية، وتخضع لحكم القطيع، وقانون الغاب، فهي يمكن أن تباع وتؤجر وترهن وتستعبد، وفق شروط الاختلاف «الجنسي»، لكن طريق النضال الأنثوي بدأ منذ فجر الحضارات التي تعاقبت على القارة الهندية، تتوج بوصولها لأعلى المراتب السياسية، واحتلالها المراكز العليا في شتى مناحي الحياة، حتى غدت يداً عاملة تعادل الرجل في سوق الأيدي العاملة، رغم الاختلاف في الأجور أحياناً، غير أن العنف السياسي طال المرأة رغم أنها على قمة الهرم السياسي، كما حدث مع اغتيال «أنديرا غاندي»، كما طالها العنف المجتمعي لمخالفتها الأعراف الاجتماعية، مثلما حكم كبير القرية على شابة في العشرين باغتصابها بشكل جماعي من قبل ثلاثة عشر شخصاً، لأنها أحبت شخصاً من غير قريتهم، أو إجبار امرأة بحكم الأعراف أن تمشي عارية في السوق، كعقوبة للجرم نفسه. وهناك شيء آخر، ظل أمراً غير مستساغ في حياة المرأة الهندية، ولم تتخلص منه إلا أخيراً حين سنت الحكومة قانوناً يصلح العادات والتقاليد، ويعيد للمرأة شيئاً من كبريائها وكرامتها، هذا الأمر هو أن المرأة عليها أن تدفع ثمنها ليقبلها الزوج زوجة له، لذا تجد الأسر، خاصة الآباء، يعملون ويتغربون ويستدينون من أجل أن يزوجوا بناتهم أو أخواتهم، حتى عدت كارثة أن تولد أكثر من أنثى في البيت الهندي، ورغم أن القانون أحياناً يتحدى العادات والتقاليد، إلا أنه كثيراً ما تغلبه بتحايلها عليه، لذا استمرت عادات الزواج القديم، وصار الدفع للزوج ثمن من يتزوجها في السوق السوداء أو من خلف ظهر القانون، صحيح أن العقوبة بالمرصاد لكل من يريد أن يخرب بيت أبنته أو أخته «الجديد»، لذا بقي هذا الزواج من الأمور المسكوت عنها حتى اليوم، وهناك تقارير أن ما معدله فتاة كل دقيقة تنتحر في الهند بسبب المهور، في ظل بلد «قارة» دخل الفرد فيه أحياناً يصل إلى دولار فقط، ونسبة أمية عالية، ويرزح تحت وطأة التقاليد المتوارثة عبر الأساطير والديانات التي تزيد على المئتين ديانة! amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء