صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

التعليم عندما يغيب التخصص

من المؤكد، وكما نسمع ونقرأ من تصريحات واردة من وزارة التربية، يعلنها المسؤولون في الوزارة عن تغييرات استراتيجية في العملية التعليمية.. وأملنا كبير في أن تمس هذه التغييرات صلب المناهج، ولب التعليم، وألا تكون التغييرات في الشكل كما هو متبع في السنوات المنصرمة.. فلا يزال التعليم في مدارسنا يقوم على التلقين، والحفظ والتكرار والاجترار، ولا يزال الطالب بدءاً من المرحلة التأسيسية وانتهاء بالمرحلة الثانوية، يقوم بدور حامل الأثقال، وناقل الأحمال، ما يؤكد أن غالبية الطلبة عندنا يعانون من انحناء في العمود الفقري، كما تسببه هذه الأكداس من الكتب والدفاتر.. والمستلزمات من أوزان تئن منها الجبال، ويحزن على حال الطلبة الكافر.. الاستراتيجية المزمع تطبيقها إذا لم تنحز إلى الطالب وإلى متطلبات المرحلة من خلق جيل مبدع، وخلاّق، فإنها لن تقدم جديداً مهما قيل عنها وصيغ لها من تصريحات.. الاستراتيجية إذا لم تتخلص من عقدة الرزم والحزم المتورمة من الكتب والحقائب المدرسية التي تكاد تشبه أكياس الطحين، فإنها لن تقدم جديداً.. الاستراتيجية الجديدة إذا لم تلتفت إلى أن التخصص العلمي يجب أن يبدأ باكراً، وأن يحظى الطالب بمساحة واسعة من الاهتمام، وأن تلقى مواهبه التفاتة مبكرة بأن الاستراتيجية لن تقدم جديداً.. اليوم ونحن في مجتمع قليل السكان، متطور في جميع نواحيه ومناحيه، يحتاج إلى كوادر متعلمة متخصصة، وهي في سن مبكرة، اليوم في هذا الظرف الإنساني المتسارع نحو إنجازات مذهلة، تحتاج بلادنا وعمليتنا التعليمية إلى التحرر من المناهج السابقة التي لا تزال تلقن الطالب وتحمله وِزر مواد تتجاوز عشرة تخصصات، وتظل تلاحقه حتى يُنهي الدراسة الثانوية، وبعد هذه المرحلة، وبعد أن نقرأ عن النسب العالية جداً، لا نجد غير الجعجعة من غير دقيق.. وحتى الآن لم يطرح خبراؤنا ومستشارونا، وعلماء التعليم والتربية فكرة تتجاوز حدود الماضي، لم يطرأ على بالهم أبداً، أن يقدموا دراسة تفيد بأن يبدأ التخصص بدءاً من المرحلة الإعدادية، وتحرير الطلبة من عوائق وعوالق، وشوائب وخرائب المواد المزدحمة، التي لا يستفيد منها الطالب غير أنه يعاني ويقاسي ما تضخه هذه المواد من معلومات سرعان ما تتبخر وتصبح هباءً منثورا.. حتى الآن لم ينجز الخبراء مشروعاً، يفيد بأن الحشو التعليمي والحشو من المواد، يجب قذفه بعيداً، واعتباره جزءاً من الماضي. فهذا الطالب الذي يأخذ وجبة من المواد العشر، ويظل يمضغها طوال السنوات الدراسية حتى ينهي ثانويته، ويدلف أبواب الجامعة حيث التخصص في مادة واحدة لا غير، لو سُئل عن معلومة واحدة في مادة من المواد التي هجرها بعد الثانوية سوف يهز رأسه، ويقول لا أعرف. نتمنى على الاستراتيجية الجديدة أن تقدم للطالب ما يحتاجه هو، لا كما يفكر فيه الخبراء، دون النظر إلى العوامل الفردية التي تحدد مستوى الشخصية لدى الطالب. علي أبو الريش | marafea@emi.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء