صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

العاصفة الشرقية

كان ذلك اسم العملية التي نجحت من خلالها أجهزتنا الأمنية مؤخراً في إحباط محاولة عصابة دولية لتهريب أكثر من 2.5 طن حشيش، في ثاني أكبر عملية تهريب مخدرات تشهدها الدولة من حيث كمية المخدرات المضبوطة. وفي اليوم الذي أحبطت فيه العيون الساهرة من رجال وزارة الداخلية هذه المحاولة، تمكن مفتشو جمارك دبي من إبطال محاولة لتهريب ما يزيد عن ثمانية كيلوجرامات من مادة الكريستال المخدرة. وتكشف المحاولتين إصرار تجار السموم على الوصول لشبابنا وجرهم إلى مهالك وبؤر الأدمان على المخدرات، هؤلاء الشباب الذين نعول عليهم في تسلم الراية والمضي في مسيرة تعزيز الانجازات التي تحققت على ارض هذا الوطن الغالي. وارتفعت معها صروح تحققت في ظلالها لأبناء الامارات العيش الرغيد والتعليم النوعي والتأهيل الذي أصبحوا معه في مواقع متميزة ومرموقة. من أجل ذلك تستهدفهم هذه العصابات وهي تحاول بكل قوة وإصرار الوصول اليهم مهما كان الثمن. ولكن تلك المحاولات المحمومة والبائسة تصطدم باليقظة العالية للعيون الساهرة من رجال وزارة الداخلية ومن اجهزة المكافحة التابعة لها، والذين استثمرت فيهم الوزارة كثيرا من خلال برامج التدريب والاعداد ليكونوا بمثل هذا المستوى من الكفاءة والمهنية العالية التي جعلت منهم “استباقيون” في التصدي لتجار ومروجي السموم حتي وهم في الكهوف التي يدبرون منها عملياتهم الشريرة باتجاه شبابنا ومجتمعنا. كما حرصت الدولة علي مد يد العون والمساعدة لمن جرته تلك العصابات الى اوحالها، وقامت الوزارة باعداد برامج اعادة التأهيل بحق هذه الفئة من الناحية العلمية والبدنية والنفسية من أجل أن يعودوا نافعين لأسرهم ومجتمعهم وبلادهم. بل ان بعضهم عاد ليشارك في حملات التوعية باضرار المخدرات ليوضح لنظرائهم حالة الدمار والشتات التي وصلوا اليها قبل أن تمتد لهم يد الرعاية والعناية. واذا كنا نحيي جهود هؤلاء الرجال الذين يضعون ارواحهم على اكفهم وهم يطاردون عصابات السموم والمخدرات هذه، ويصلون الليل بالنهار من أجل ضمان ألا ينجح تجار السموم في الوصول بها الينا، فإننا نجدد الدعوة بضرورة تشديد العقوبات وتفعيل انزال الاقصى منها بحق الذين تتم ادانتهم بتهريب المخدرات، ولا تأخدنا فيهم لومة لائم. فالدولة التي انفقت الكثير والكثير من أجل اعداد أبنائها بهذا المستوى الرفيع من العلم والرعاية من حقها أن تحافظ عليهم بكل قوة، وتتصدى لهم بكل شدة وحزم. في بعض بلدان جنوب شرق اسيا جرى الزام شركات الطيران عند اقتراب طائراتها من الهبوط في مطارات تلك الدول بتذكير المسافرين بأن هذه الدولة تطبق عقوبة الاعدام بحق من يدان بتهريب المخدرات. فأمر هذه السموم أخطر مما نتصور، وأكبر اخطارها أنها تستهدف أكثر الفئات شبابا في المجتمع، وهم الفئة التي يعول عليها في تقدم الامم والشعوب لدورها المحوري المعروف في عملية التنمية. وتحية كبيرة للعيون الساهرة، سائلين الله أن يحميهم ويوفقهم دوما في التصدي لتجار السموم وعصابات الشرور، ويحمي بلادنا من كل شر. علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء