صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

التاريخ الشفهي

أن مايقوم به المركز الوطني للوثائق والبحوث لتوثيق تاريخ الإمارات الحديث والمعاصر لمدعاة فخرٍ لكل مواطنٍ و مقيم. فهناك كم هائل من البشر الذين تشكل ذاكرتهم الفردية ومواقعهم الاجتماعية والبيئية عنصر فائق الأهمية ومرسخ فعّال لرؤية القيادة العليا وسعيها لتكريس التلاحم المجتمعي. فأنا أعتبر هؤلاء الرواة من وضع أساسيات “مؤسسة الذاكرة” وما بسيط حديثهم وتجاربهم الشخصية الا رموزا واضحة و أخرى غزيرة في فلسفستها المعززة للهوية الوطنية ومعاييرها التي ترنو الدولة الى تثبيت أواصرها بين المواطنين لأنها جسور و سلالم نرتقيها في تعاملنا مع أنفسنا والعالم والآخر. لذا أعتبر”رمستهم و سوالفهم” وحتى مفرداتهم اللغوية من المقومات الرئيسية لرحلة الفرد والوطن و من أهم رواسي مواطنته. ويعد التاريخ الشفهي نهجاً ثقافياً اعتمده اليونانيون في تسجيل و توثيق وقائع حروب “ بيلوبونيز “ التي دارت في (411-431 قبل الميلاد ) و في القرن التاسع عشر أنعش الباحثون الفرنسيون هذا المنهج العلمي الذي مهد لهم جمع الفلكلور والأغاني القديمة من أجل حفظها من الاندثار. لقد فتح مشروع التاريخ الشفهي كنوز الإمارات وموسوعاته التي تعيش في بيوت آمنة بيننا وعندما نلتقي بهم ويمر شريط الذاكرة من أمامنا فتتجلى لنا شخصياتهم المميزة وماحبست قلوبهم من الحكايات و القصص و النوادر والطرائف والأغاني الشعبية، والألغاز، ونداءات الباعة والتعبيرات الشعبية المتداولة و تتفتق قرائح الشعراء وحفظة القصائد ومعاصري الويلات ومستشاري أصحاب القرار وتفاصيل صناع الحرف اليدوية ويستشعر الجسد ملبوسات الماضي، وطقسه وأجواء يومه ويستسيغ الفم تذوق الطعام كما يجيء من ذاكرة الرواة مايفوق ذلك فغيره جليل. لقد غيرت زياراتي التوثيقية وتسجيلاتي مفهوم الوجدان الجمعي وفرضت مبدأ لايختلف علية أحد ألا وهو “من لا تراث له.. لا وطن له” لذا فإن تاريخ الإمارات الشفهي يسكن في أعماق المعمرين و المخضرمين الذين بإمكانهم تعريفنا بامتدادات هذا الوطن المادية، والمعنوية وطرح تصور لقيمه ومفاهيمه واتجاهاته السالفة، و بالتحديد ماكانت أساساً للثقافة العامة وما استسقتها الممارسات الاجتماعية بتلقائية وبشكل فطري نمارسه يومياً بلا سؤال ولاتحليل. آن لنا أن نربط مواثيق الماضي من عمر الوطن و نماشيها مع الحاضر لتصبح غنية عن التعريف في المستقبل. إن الجمع و التدوين عنصران مهمان أدعو للمشاركة بهما فمعرفتنا بالتاريخ الحديث ستكون أنجع إذا أدركناه، وتعلمناه وتذوقناه وحللناه ووضعناه في أطره و مضامينه الحقيقية والبعيدة عن مس الغريب وتدخلاته. ُيدرك باني الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه أهمية الماضي فيقول “عليكم أن تسألوا الآباء عن أحوال الوطن قبل الاتحاد. لقد حظينا بالسعادة في ظل الاتحاد ويجب أن نحرص على تحقيق المزيد من التقدم، ونتعاون في دعم مسيرة الاتحاد إلى الأمام، ونقف ضد من يتربص بنا وقفة رجل واحد”. وطنكم يتطلع لرواياتكم فلا تبخلوا عليه. عائشة بالخير bilkhair@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء