صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

اليوم أمـر

اليوم أمر، وغداً خبر، في ملحمة انتخابات جمعية الصحفيين في أبوظبي· نتمنى لهذه الملحمة أن تكون خارج أطر ''المكلمة''، وألا يسيء إخواننا إلى الحرية المتاحة، وألا يشوهوا وجه الديمقراطية، وأن يكون الجميع على مستوى الحدث الثقافي والفكري·· نتمنى أن تخرج الانتخابات بدخان أبيض، كالسحب الممطرة، وأن تسير الرياح كما تشتهي أنفسنا وتهوى قلوبنا وتعشق أرواحنا، نتمنى أن تُحفظ الألسنة من الغث وأن تُشذب النفوس من الرثّ، وأن تتصافح القلوب قبل الأيدي، وهذه فرصة يجب ألا تفوت، وألا تترك تذهب كالزبد جفاء، وأن يفكر الجميع في مصلحة الوطن قبل التفكير في المصالح الشخصية والمآرب الذاتية والنزعات الآنية، نتمنى ذلك أن يحصل، وألا تزهق الحماقات روح المحبة والود بين أبناء الوطن الواحد، والهدف الواحد، والأمنيات الكبرى الواحدة· فمن بين أعضاء الجمعية هناك إخوة حديثو السن والتجربة، هؤلاء يتطلعون إلى الكبار بعين الإكبار والإجلال والتقدير، لذلك ينبغي أن يكبر الجميع في الحوار، ويكبر الجميع في التعاطي مع قضية لا تمس شخصاً بعينه، بقدر ما هي قضية اجتماعية وثقافية ذات أبعاد أخلاقية وتربوية· نتمنى أن يجتمع الإخوة في انتخاب رئيس، في ادارة حوار لا خوار، ولا انهيار، ولا انحدار·· المسؤولية تقع على الجميع بالتجادل بالتي هي أحسن، والابتعاد عن كل ما هو مسيء للصورة المثلى التي يرتجيها الجميع ويتطلع إليها، تأكيداً للمشهد الحضاري الذي تتبوؤه الإمارات والذي أصبح حلماً وعَلَماً وعِلْماً· نتمنى ألا يسمح لكل من في نفسه غاية أو غواية أن يعبث· فالحرية لا تعني الخروج عن مألوف القيم والأخلاق، ولا تعني قلب الهرم ولا غربلة المعايير، بحيث من يرفع الصوت عالياً في وجوه الآخرين يكون هو الرابح والناجح، والمتصدر لحلبة السباق· هذه انتخابات لجمعية صحفيين، أصحاب رأي، وقادة فكر، فهم النموذج والمثال، لذلك ما يثار من زوابع وتلويح بالأيدي والأصابع وشد الحبال على الأعناق إلى حد الاختناق، أمر مزر ومخز لا يتناسب أبداً مع وضع رواد صاحبة الجلالة· نتمنى أن يتجاوز الإخوة كبوات الأيام السابقة، وأن يحيّدوا النزوات والنزعات والزلات والهفوات، وأن يتطلعوا إلى الهم الأكبر، وهو السير بهذه الجمعية باتجاه الآفاق الأرحب، ليطوروا من أدائها حتى تستطيع أن تعنى بهموم الأعضاء لا بقضايا الأشخاص·· نتمنى ذلك ونحن نقف على زاوية من الجمعية وعند رمش رفّاتها· نتمنى أن يتمكن الإخوة من توجيه البوصلة باتجاه الأحلام لا الأوهام، وأن يسيروا كتفاً بكتف من أجل إعمار الجمعية، وإثمار عضويتها، وأن يتحدوا بكل صراحة وحزم وجزم كل ما يعكر صفو الزمالة وأبناء المهنة الواحدة والمهمة الواحدة والهم الواحد· نتمنى أن يتخلى الجميع عن فكرة ''أنا ومن بعدي الطوفان''، لأن الجميع في سفينة واحدة، وفشل الجمعية في أداء مهمتها يعني انكساراً وانحساراً للجميع، وهذا ما لا نتمناه ولا نرضاه، فالذين اجتهدوا ودأبوا من أجل خروج هذه الجمعية إلى النور واجبهم اليوم أن يتحلوا بشهامة الأوفياء، وأن يتعافوا من الشوائب والخرائب، وأن يضعوا نصب أعينهم أن التفاني من أجل الآخر ونكران الذات موقع أكثر اتساعاً من مساحة كرسي في جمعية ذات نفع عام· نتمنى لإخوتنا الترفع عن الكراهية، فقليل من الحب لا يضير·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء