صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

التأمين الصحي

بعد تطبيق قانون التأمين الصحي، انتعشت أعمال القطاع الطبي الخاص ومعه شركات التأمين التي دخلت مجالا لم تكن تعرفه من قبل. قديما كنا نستغرب طلب بعض السفارات الغربية وثيقة تأمين تغطي مدة الزيارة المذكورة في طلب التأشيرة. ونستغرب أيضا وجود شركة أجنبية وحيدة تتعامل في هذا الميدان ومجال التأمين على الحياة. ولكن اليوم الوضع اختلف فقد اعتبر هذا الميدان منجماً يدر ذهباً على المتعاملين فيه من شركات تأمين الى الجهات المزودة للخدمات الطبية والتي تضم مستشفيات وعيادات خاصة، وقد تابعت عن كثب أوضاع كثير منها في أبوظبي، منها من وصل به الكساد إلى أن شارف على بيع موجوداته في المزاد العلني بعد أن عجز عن الوفاء بالالتزامات المطلوبة منه كإيجار مقراته أو أجور العاملين فيها. واليوم بات يعج بالمراجعين الذين هبطوا عليه من باب التأمين، وهم بالنسبة إليه مجرد زبائن، لا اقل ولا أكثر مطلوب منه عصرهم حتى آخر رمق في وثيقة التأمين التي يحملون، وهذه الوثائق بدورها مراحل ورتب تتفاوت الخدمات المقدمة لها من حبتي “البندول” وحتى “المساج” خمس نجوم، وكله بحسب الدرجة الوظيفية ولون وفئة التأمين الصحي. ورغم هذا الباب الذي يدر ذهبا على شركات التأمين وموفري الخدمات الطبية في القطاع الخاص، لكن لم يواكبه ارتقاء حقيقي بمستوى الخدمات الطبية المقدمة للمراجعين. تابعت ذات مرة إصرار طبيب في أحد المستشفيات الخاصة على إجراء عملية جراحية عاجلة لشابة مواطنة، وطلب من ذويها التوقيع بأخذها من المستشفى على مسؤوليتهم الخاصة ان هي تأخرت في اجراء العملية. وعندما ذهبوا بها الى مستشفى زايد العسكري في أبوظبي اكتشفوا عدم وجود شيء مما قاله لهم. بعد أن عاشوا في رعب وقلق على ابنتهم، وتابعت كذلك قصصا عن إسراف في طلب تحاليل غير مطلوبة وغيرها من التجاوزات التي تجري في القطاع الطبي الخاص. وهناك بعد ذلك عملية التسويف في العلاج او صرف الأدوية بانتظار رد شركة التأمين بما في ذلك “ضمان”، وهذا الأمر الأخير أشارت إليه بوضوح الدراسة التي قامت بها هيئة الصحة في أبوظبي، والذي كشف أن 93% من إجمالي 1590 شكوى تسلمتها الهيئة العام الماضي كانت من ممارسات شركات التأمين التي نعود اليوم ونضع الأيدي على القلوب مع قيامها برفع أسعار عقودها للمؤسسات والأفراد بنسب تتراوح ما بين 20-25% للمؤسسات والأفراد. والمبرر الجاهز الذي سيق لنا يتمثل في أن المستشفيات والعيادات الخاصة رفعت من ناحيتها أسعار خدماتها، بنسب تتفاوت ما بين 25-45%. وأقول إنه في غياب متابعة حقيقية وجادة لمقدمي الخدمات الطبية في القطاع الخاص سنشهد انفلاتا في الأسعار يضع الإنسان محدود الدخل والموارد في وضع صعب للغاية في أمر يتعلق بصحته وحياته. لقد اعمى الجشع بعض المراكز والمستشفيات الكبيرة في القطاع الطبي الخاص، وهي تفرض أجورا مبالغاً فيها نظير خدماتها، بدلا من أن تقابل بمسؤولية عالية حرص الدولة -التي لا تتقاضى فلسا كضرائب - جعلهم شركاء لها في تقديم الخدمات الصحية للجمهور.

الكاتب

أرشيف الكاتب

معاناة الفحلين

قبل 16 ساعة

متحدون

قبل يومين

فيروس الاستغلال

قبل 5 أيام

رؤية عالمية

قبل أسبوع

جاهزية عالية

قبل أسبوع

«لا تشلون هم»

قبل أسبوع
كتاب وآراء