عندما تتوجه إلى الجمعية أو أي مجمع استهلاكي وتجد بعض الأرفف خالية أو أن محتوياتها تفرغ بسرعة، فلا يحتاج الأمر إلى كثير جهد لمعرفة السبب، وإدراك أن الأمر يحمل بوادر أزمة· وهذه الأيام تجد الأرفف الخاصة بالدجاج والبيض المحلي في تلك الأمكنة فارغة في الكثير من الأوقات، خاصة إذا ما ذهبت إليها متأخرا بعض الشيء· أحد الزملاء سأل مسؤولا في وزارة الاقتصاد عن السبب، فرد عليه على طريقة الإمبراطورة ماري انطوانيت زوجة لويس السادس عشر، عندما قيل لها إن الناس لا تجد خبزا، فقالت: لماذا لا يتناولون ''البسكويت''؟· هذا المسؤول استغرب سؤال صاحبنا عن الدجاج المحلي، رد عليه ولماذا لا تتناولون المجمد، فالكل حاليا يتناوله؟!· من دون أن يقدم أسبابا للظاهرة التي يعتقد الناس على نطاق واسع أنها مقدمة لجولة جديدة من زيادة الأسعار، فيما يحاول أخرون ربطها بالإجراءات الصارمة التي اعتمدتها الدولة في إطار حرصها على تأمين أسواقنا من مخاطر فيروس انفلونزا الطيور· والحمد الله فقد نجحت هذه الإجراءات في إبعاد مخاطره، وفي الوقت ذاته على امتداد الشهور القليلة الماضية لم يحدث نقص في هذه السلعة الضرورية، سوى مؤخرا بما يؤكد أن ظاهرة خلو الأرفف لا علاقة لها بتلك الإجراءات الاحترازية، بينما يتطلب الأمر من الوزارة بحث الموضوع على نطاق أوسع، والنظرة إليه بصورة اشمل تتعلق بالأمن الغذائي في صورته الأكبر· وعندما تلتقي بأحد المسؤولين عن شركات مزارع انتاج الدواجن والبيض المحلية تسمع منهم شكاوى لا أول لها أو آخر، والكل يستنجد بالدولة لتقف معه بالدعم والحماية في صناعة يعتبرون أن هامش الربح فيها يضيق كثيرا وسط زيادة المخاطر· ولكن انتظار هذا الدور يبدو انه سيطول وسط ما يجري في السوق، وتتراءى أمام المستهلك الذي لا يجد أمامه سوى الأرفف الخالية·