قالوا التوطين قلنا آمين، وشرعت الجامعات في تأهيل الطلبة للتخصصات العلمية التي تخدم مسيرة التنمية في المجتمع، وبالفعل طرحت جامعة الإمارات أكثر من 150 تخصصاً علمياً وطرحت كليات التقنية العليا أكثر من 74 تخصصاً، ثم جاءت جامعة زايد لتطرح هي الأخرى حوالى 50 تخصصاً من أرقى التخصصات العلمية· لم تقف المؤسسات الحكومية الثلاث عند هذا الحد، بل شرعت في الأخذ بنظم تعليمية متطورة وفي مقدمتها تطوير أساليب التقويم والامتحانات، وكذلك التدريب الميداني والتركيز على الجوانب التطبيقية، ولأن سوق العمل يتطلب ضرورة اتقان الخريج للغة الإنجليزية فقد ركزت الخطط الدراسية للمؤسسات الثلاث على إكساب الطلبة هذه اللغة·
وتحول تدريس اللغة في المؤسسات الثلاث الى ما يشبه النحت في الصخر، فقد كانت اللغة التي يتعلمها الطلبة في مراحل التعليم العام تتم بطريقة تقليدية جداً وهي طريقة القط·· كات، والفأر·· رات، والنهر·· يدعى عندهم ريفيرو هكذا كان يحفظ الطلبة اللغة الإنجليزية وكأنهم يحفظون ألفية ابن مالك· واليوم يستطيع أي طالب أو طالبة من المؤسسات الثلاث أن يقدم عرضاً علمياً متميزاً باللغة الإنجليزية، وبطلاقة شديدة يدير حواراً مع المشاركين من الحضور وفي أكثر من مناسبة لم يصدق الناطقون باللغة الإنجليزية ان من يحدثهم طالب مواطن إلا من غترته وعقاله، فقد نجحت المؤسسات الثلاث في إكساب هؤلاء الطلبة مهارات المحادثة والكتابة والاستماع والفهم لدرجة تلبي احتياجات سوق العمل وأكثر·
رجعوا وقالوا سوق العمل في حاجة الى ضرورة اتقان الطالب للحاسب الآلي وتقنية المعلومات، وبرع الطلبة في ذلك، بل زادوا عليه فمنهم من دشن موقعاً على الإنترنت باسمه والآخر افتتح محلاً لبيع الكمبيوتر، وثالثة دشنت مشروعاً لتنظيم الأفراح وحفلات الزفاف والمناسبات السعيدة عبر الإنترنت، باختصار الكمبيوتر لم يعد مشكلة للطلبة في المؤسسات الثلاث خاصة وان معظمهم لديه لاب توب·الى هنا والأمور جيدة زين وما المشكلة؟ المشكلة يا صديقي أن هؤلاء الذين أنفقت عليهم الدولة دم قلبها بعضهم لا يجد وظيفة تناسب تخصصه، والبعض الآخر لا يجد أي عمل حتى لو الرد على البدالة· وبالأمس في دفعتي جامعتي الإمارات وزايد كانت دموع بعض الخريجين تفطر القلب وتكسر الخاطر، ولم يكن هناك تعليق إلا أنه والله حرام، كيف تجلس خريجة من كلية التربية لعامين أو أربعة أعوام قابعة في بيتها بحجة عدم وجود درجات وظيفية شاغرة في الوزارة، فإذا ذهبت الخريجات الى الوزارة وقدمن أوراقهن وظهرت النتائج بالنجاح وانتظرن شهراً وشهرين ثم طال الانتظار، ومع الانتظار راجعوا مرة ومرتين وألف مرة، في النهاية جاءتهم الإجابة العاقر التي لا تغني ولا تسمن من جوع: المالية لم تعتمد درجات جديدة للمواطنين· عيل وين يسيرون يالربع ما حد يعرف الله يكتب الفرج، ويوم يستوي شيء جديد نتصل بكم، وتمر السنون طويلة وكئيبة ولا أحد يتصل، فالمالية مشغولة بالحصول على الأيزو، أما الدرجات المالية الجديدة فهي في خبر كان، وإذا علمنا أن أحدث الدراسات العلمية تؤكد أن صلاحية أي شهادة علمية تنتهي بعد 3 سنوات، ففي هذه الحالة ليس أمامنا إلا أن نقول عليه العوض ومنه العوض·