صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دراسة الأسباب

بعد الأزمة العالمية التي اجتاحت العالم مالياً وأطاحت وطوحت ودوخت رؤوساً ونفوساً وحطمت أشجاراً وأحجاراً وأسواراً وأسراراً· بعد كل هذا الحضيض والرضيض، تسارعت القوى الخفية لاستثمار ما يمكن استثماره وجر النار صوب قرص من له مصلحة في تهميش ''الغلابة'' والمساكين والمعوزين ومن ليس لهم ظهر غير الفراغ المدلهم، وبياض اليدين وسغب العينين وتم ما تم ، فلا أذن سمعت ولا عين رأت وبقي هؤلاء يلحسون دموعهم، وعرقهم، ويكظمون انكسارهم ويهضمون حزنهم إلى أجل غير مسمى، حتى وإن باتوا يلوذون إلى الشوارع كملجأ ومأوى وإن كانوا يصمون آذانهم كما لا يسمعون صرخات أطفالهم وأناتهم وتأوهاتهم·· الأزمة المالية العالمية كانت طريقاً سهلة يطرقها من في نفوسهم غرض، ومن في قلوبهم مرض، ومن لا يهمهم ماذا سيكون وما هو المفترض·· الأزمة المالية العالمية، أسالت لعاب الذين يُريدون أن ينقضوا على رطب الأرض وخشاشها، والذين يريدون أن ينهشوا العظم واللحم، ويمضغوا الشحم، ويمصوا الدم، ولا حيلة للآخرين المظلومين، غير الحسرة والندم، جراء العدم·· فما أن هبت رياح الأزمة حتى ارتفعت الأصوات في بعض الوزارات والهيئات والشركات والمؤسسات مصدحة مصرحة بأنه بفعل الأزمة المالية يتم إيقاف التوطين حتى إشعار آخر، وحتى إخطار قد لا يأتي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها· بعض المسؤولين في الشركات بالذات، التقطوا خيط الأزمة ونسجوا حوله أقمشة من صوف وخاز مؤذٍ لا تطيقه أبدان ولا يتحمله إنسان مهما بلغ من الجَلَد وقوة البأس، ورباطة الجأش، لأن القضية تتعلق بقوت الناس، وطعام أبنائهم ومصيرهم، ومستقبلهم· إذاً نحن والحمد لله لسنا أمام أزمة مالية، وإنما لسوء الحظ أننا نقف أمام أزمة ذهنية، ومأزق أخلاق يتطلب التدخل السريع وسرعة إنقاذ لدحض الافتراءات والهراءات التي لا غرض لها غير الإساءة لسمعة البلد، وتثبيط همم الناس وإحباطهم وزرعهم على أرصفة الحاجة الملحة·· وتأتي أوامر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في وقتها وحينها دعوة تلبي حاجة الناس إلى ردع كل من سولت له نفسه وتغاضى وتناسى هموم الناس ومشاكلهم ومن نطق بكلمة ''لا وظيفة'' ثم اختفى، وتوارى متنائياً عن السؤال متحاشياً المساءلة·· اليوم وبعد هذه الدعوة الكريمة نتمنى أن تكون الهبة عالية والهمة بحرارة مرتفعة لتقليم الأظافر التي طالت و''شمخت'' وضع هذا الهدر للطاقات والإمكانات، وحقوق الناس الضائعة، في حومة اللامبالاة التي يبديها بعض المسؤولين المتحكمين برقاب البشر، والذين أشاعوا رعباً في النفوس، ونثروا غباراً عفروه بأنفسهم وقالوا هذا من فعل الشيطان· بلادنا في ألف خير، والأرض تنعم بالفضل الجزيل ولا حاجة لنا للادعاءات وتهويمات من يريد أن يهول ويضخم الأمور ويفزع الناس ويجزعهم ويجعلهم وسيلة لجشعه وطمعه·· بلادنا خير البلدان، وأفضل البلدان، وأعظم حضارة نشأت في العالم هي على أرضنا، فلا نريد من يبخسها حقها ولا نريد من يحرمها واجب النهوض والرقي، ولا نريد من يقطب الحاجبين متشائماً·· نريد دوماً الفرحة ترتسم على وجوه أبناء هذا البلد الكريم الحليم، الذي أسعد الناس جميعاً، وأولى به أن يكرم أهله وذويه·

الكاتب

أرشيف الكاتب

ذائقتنا المرهفة

قبل 11 ساعة

قبل أن تنام

قبل يوم

بعض الأصدقاء

قبل يومين

قبل الضجيج

قبل 3 أيام

الزمن

قبل أسبوع

أنت لا تحبني

قبل أسبوع
كتاب وآراء