يستحق ''النهائي الحلم'' بين ليفربول الإنجليزي وميلان الإيطالي في المشهد الأخير لـ ''فيلم الموسم'' الأوروبي أن يتنافس الجميع من أجل اختيار اللقب الذي يستحقه ويتوازى مع أهميته، وإن كان لقب ''قمة القمم'' يبدو هو الأكثر قرباً من الواقع، حيث إن ''سهرة الليلة'' والتي تحظى بمتابعة مكثفة من معظم الجماهير على سطح الكرة الأرضية، تعيد إلى الأذهان ذلك السيناريو المثير لنهائي دوري أبطال أوروبا بين نفس الفريقين، عندما تقدم ميلان بثلاثية نظيفة واعتقد الكثيرون أن ليفربول على موعد مع ''مذبحة كروية'' تحت سمع وبصر اسطنبول التركية، إذ بالفريق الإنجليزي يسجل الهدف تلو الآخر إلى أن أدرك التعادل الذي أحال أوراق النهائي إلى ركلات ترجيح انحازت لليفربول وأدارت ظهرها للميلان الذي لا يمكن أن ينسى ذكريات تلك الليلة المؤلمة التي تحول فيها الحلم الأوروبي إلى كابوس· وشاءت ملابسات ومعطيات نصف النهائي أن تضع الفريقين الكبيرين وجهاً لوجه أمام اللقب الأوروبي مرة أخرى، فإما أن يؤكد ليفربول - بقيادة نجمه الكبير ستيفان جيرارد- جدارته ويجسد مقولته ''في الإعادة إفادة'' وإما أن يرد ميلان- بقيادة لاعبه الفذ كاكا- إعتباره ويثأر من ليفربول بعد انتظار عامين· وكعادة المباريات الكبيرة، سبقت مواجهة الليلة العديد من التصريحات التي من شأنها أن تضع المباراة فوق صفيح ساخن فالإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب الميلان يصرح بأن ليفربول هو أضعف فريق إنجليزي بين الفرق الثلاثة التي وصلت لنصف نهائي البطولة، والويلزي اليكس فيرجسون مدرب مانشستر يونايتد يتوقع أن يكون اللقب من نصيب ميلان دون أن يحرص ولو للحظة واحدة على مجاملة فريق ليفربول الذي يلعب معه في نفس المسابقة المحلية، وكأن فيرجسون يريد أن يقول إن الفريق الذي يهزم مانشستر يونايتد يستحق أن يعتلي عرش البطولة· والسؤال من يتوج الليلة بلقب أغلى لقب للأندية الأوروبية، والذي سيمثل القارة العجوز في بطولة أندية العالم باليابان؟ شخصياً أعتقد أن ميلان هو الأقرب لتحقيق ذلك الإنجاز· خلال مباراة الوصل والأهلي الأخيرة في الدوري، رصدت كاميرات التليفزيون تلك المشادة التي وقعت بين ''الوصلاوي'' صلاح عباس و''الأهلاوي'' فرهاد مجيدي وسعينا بعد المباراة لمعرفة أسباب تلك المشادة ودوافعها، فما كان من صلاح عباس إلا أنه أخبر أحد زملائنا، بأن الأمر لا يزيد عن كونه ''انفعال ملعب'' وأن الواقعة انتهت بانتهاء المباراة· وصدقنا صلاح عباس ولم نشأ أن نعطي الواقعة أكبر من حجمها، لكننا فوجئنا بأن صلاح كان يضمر في نفسه عكس ما صرح به، وانتهز فرصة اقامة مباراة تجريبية بين المنتخب الوطني والأهلي، ففاجأ الجميع بتوجيهه صفعة على وجه فرهاد مجيدي، فتكهرب الجو، وفقد لاعبو الفريقين التركيز، ولحق ميتسو بصلاح عباس ''المطرود'' حتى غرفة الملابس ليوبخه على سلوكه غير المسؤول· ولا أدري لماذا يرتكب صلاح عباس وهو لاعب دولي مثل تلك التصرفات العجيبة والغريبة، ولماذا لا يختلف الوضع بالنسبة له عندما تحول للعب لفريق الوصل الذي يعيش أفضل حالاته هذا الموسم، وهو ما من شأنه أن يمنح جميع لاعبيه راحة نفسية كبيرة، لاسيما أن الفريق يتجه نحو الفوز بالثنائية لأول مرة في تاريخه· ثانياً: ماذا يمكن أن يحدث لو ارتكب صلاح مثل تلك التصرفات مع المنتخب خلال مباراة دولية رسمية· ثالثاً: لماذا لا يستفيد صلاح من كل الدروس من المواقف السابقة· رابعاً: وهو الأهم هل مثل تلك السلوكيات تتوافق مع عالم الاحتراف الذي تخطط كرة الإمارات لاقتحامه خلال المرحلة المقبلة· لا أظن!