صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ساعة الأرض!

إن نشر الوعي بين صفوف الناس بات اليوم أمراً مهماً، وخاصة فيما يتعلق بالأضرار البيئية، وما يهدد كوكبنا الأرضي من خروقات، وأخطار محدقة بفعل الإنسان نفسه، وأدوات حضارته القاتلة والمتوحشة تجاه الطبيعة، وتجاه المصادر المائية، والإسراف في استعمال الطاقة، ومن لا يرتدع من تلقاء نفسه، وبما يمليه عليه ضميره الإنساني، وثقافته المجتمعية، ومسؤوليته الوطنية من الأفراد، فإن المجتمعات والمؤسسات العقابية والقانونية تفرض عليه غرامات مختلفة، لأن عمل الفرد غير المسؤول هذا يضر بأناس ومجتمعات· وتصاعدت في الآونة الأخيرة، حين بات الخطر يدق أبواب الجميع دون استثناء، وتيرة هذه النداءات حتى غدت المسألة دولية، وتهم العالم بأسره، لذا كثفت المؤتمرات واللقاءات الدولية نداءاتها على تشديد العقوبات بحق أعداء البيئة، وشجعت أصدقاءها، وجندتهم كحراس، ومتطوعين لحماية الغابات والأشجار، والعمل على تثقيف الجماهير للحد من أخطار تهدد البشرية، وتوازي خطر الأوبئة والأمراض الفتاكة، كظاهرة هدر موارد الطاقة الثمينة، وظاهرة الاحتباس الحراري· لذا جاءت مبادرة ''ساعة الأرض'' التي ينظمها ويمولها ''الصندوق العالمي لصون الطبيعة'' الى التصدي لظاهرة التغيرات المناخية، حيث تم إطفاء كافة الأضواء لمدة 60 دقيقة بدءاً من الساعة الثامنة والنصف مساء بالتوقيت المحلي في جميع أنحاء العالم، كخطوة من خطوات أخرى كثيرة في ميادين مختلفة· وتأتي حملة ''ساعة الأرض ''2009 هذه المرة متخطية نطاق هدفها المنشود والمتمثل في تغطية ما يزيد على 1000 مدينة حول العالم، ودعوة مليار شخص من المجتمعات والشركات والحكومات لإطفاء الأضواء لمدة ساعة كاملة، ونشر رسالة عالمية تدعو الناس وتطالب مؤسسات المجتمع في العالم على اتخاذ إجراءات وقائية للحد من التغير المناخي في كوكبنا الأرضي· في الإمارات عندنا، وعلى الرغم من النداءات الكثيرة، والمطالبات المتلاحقة، وفرض الغرامات، والتلويح بأقصى العقوبات، ونشر الوعي البيئي بين أفراد المجتمع، وحصول بعض مدننا وخاصة العاصمة على شهادة النظافة، والسمعة البيئية، تجد إلى اليوم وغداً بعض الأفراد غير المسؤولين، مواطنين ومقيمين يرمون فضلاتهم - فضلا عنهم- في الشارع النظيف، وأحياناً أمام أولادهم الذين يفترضون فيهم القدوة الحسنة، والنصح والإرشاد، والبعض من هؤلاء حين يرمي أوراق لف السندويتشات بعد أن هفّ الأكل أو أوراق المحارم بعد أن نفث فيها عطسته المعدية، تجده يضحك مع أولاده، وكأنه عمل منجزاً يستحق الضحك، أو قام بعمل بطولي يتطلب الجرأة، أما المدخنون فبعد أن يشحن أحدهم صدره بالدخان، ويلوث شعبه الهوائية بالعطب، لا يقدر إلا أن يلوث البيئة المحيطة، ويوسخ الشارع النظيف، فيرمي بأعقاب السيجارة على الرصيف أو تحت السيارات، حتى غدت شوارعنا منفضات لأعقاب سجائر المدخنين، وجرأتهم علينا، وعلى مدننا النظيفة، وعلى قوانيننا!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء