صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

وداعاً للكتاب..أهلاً “آي باد”

مؤتمر التعليم التكنولوجي، الذي اختتم أعماله في أبوظبي مؤخراً، خرج بتوصيات مهمة، إلا أن أكثرها جدلاً واستحواذاً على اهتمام الرأي العام، كانت التوصية الخاصة بضرورة استبدال الكتب المدرسية بالكمبيوتر اللوحي “الآي باد”، باعتباره “مطلباً مهماً لتطوير العملية التعليمية والوصول بها إلى مرحلة التعليم التكنولوجي”. وأتصور أن ثلاث شرائح نظرت إلى هذه التوصية باستياء، في مقدمتها أصحاب المطابع وتجار الورق وأطباء العظام. فتنفيذها يحرم أصحاب المطابع التجارية من دخل كبير، وهم يتنافسون سنوياً على مناقصات وزارة التربية والتعليم لطباعة الكتب، وكذلك تجار الورق الذي ستتأثر تجارتهم بتأثر أعمال أصحاب المطابع. أما أطباء العظام الذي ينشغلون بعلاج وتصحيح انحناء ظهور أبنائنا وبناتنا من حمل الحقائب الثقيلة المكدسة بالكتب، فهؤلاء ستتراجع أعمالهم أيضاً. تنفيذ التوصية سيشكل ثورة في مسار العملية التربوية والتعليمية، ونقلة هائلة في الممارسة اليومية لحياة آلاف التلاميذ الذين سيجدون أنفسهم متحررين من رفع الأثقال اليومي، والتي كانت تنوء بها ظهورهم الصغيرة وعودهم الطري. ورغم أن الأمر كان مجرد توصية قد تجد طريقها للتنفيذ وقد تتعثر في دهاليز الوزارة العتيدة، إلا أنه قوبل بهجوم وانتقادات من أصحاب المدرسة التقليدية في التربية والتعليم، ومن بينهم مسؤولون سابقون في الوزارة. والبعض منهم رأى في استخدام “الآي باد” مسخاً لشخصية الطالب، وهو “يتخلى عن أهم أدوات المعرفة” أي الكتاب. ونسي هؤلاء أن الكتاب المطبوع لم يكن كذلك قبل اختراع آلة الطباعة، ومع هذا تواصل انتقال المعرفة الإنسانية بين الحضارات حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم. ولذلك من الطبيعي في ظل التطور المتلاحق للبشرية، أن نشهد اليوم الذي يكتفي فيه الطالب بالحضور إلى مدرسته مصطحبا جهاز “الآي باد”. وربما لن يحضر إلى المدرسة في حقبة لاحقة ويتواصل مع مدرسيه عبر الإنترنت، وهو في منزله، مع ما يعنيه ذلك من تخفيف لازدحام الطرق بالحافلات المدرسية. فالمهم أيها الأساتذة الأفاضل نوعية التعليم الذي ستحظى به الأجيال المقبلة، والعالم يشهد في كل يوم جديداً يغير المعادلات والقواعد التربوية والتعليمية. ومع هذا يصر هذا البعض على الإقامة في مربعه القديم، يتشبث بتلك الصورة النمطية للمدرس والمدرسة والطالب والكتاب المدرسي. هؤلاء اعتادوا على وسائلهم البالية التي تعتمد المناهج المحشوة حشواً تنتفخ معه الكتب التي تكدس في الحقائب، وتثقل ظهور الصغار، لدرجة الإشفاق على منظرهم وهم يسيرون بانحناء ملحوظ، بينما العقول خاوية، إلا بما تم حفظه من كتب محشوة إلى درجة التخمة. اليوم هناك نظريات جديدة وبيئات “تفاعلية” تحمل رهان المستقبل على بناء أجيال ترفد اقتصاد المعرفة الذي يقوم على تعليم نوعي، بعيداً عن أساليب الحفظ والتلقين، رهان يستمد قوته واستمراريته من بيئته المحلية دونما ارتجال أو ارتحال عن خصوصية مجتمع الإمارات، وبعيداً عن الانبهار بتجارب غير صالحة للتطبيق، سرعان ما يتم التخلي عنها. نتطلع لجيل يزهو بتعليمه النوعي وبيئته الجديدة، بعيداً عن أصحاب مناهج وكتب الحشو الذين بلا شك سينكمشون في عصر وحقبة استبدال الكتب المدرسية بجهاز “الآي باد”. علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

"دعوة رسمية"

قبل يوم

برنامج القروض

قبل 6 أيام

أصل كل شر

قبل أسبوع

إزعاج

قبل أسبوع

أخيراً

قبل أسبوع

العرس الكبير

قبل أسبوع
كتاب وآراء