صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ما أحلى أيامهم!

مررت بمقهى يرتاده الممثلون اللبنانيون القدامى، فتقاطروا على الذاكرة، متذكراً أيامهم الجميلة، ومسلسلاتهم التي كانت جزءاً من ثقافة أولية، وجزءاً من معرفة العربية بنطقها الصحيح، وجزءاً من متعة قليلة حينما كان التلفزيون بالأبيض والأسود، وبداية الملون، لم يكن إسفاف اليوم، ولا البكائيات الضائعة، ولا القصص المكررة، ولا التمثيل الباهت، لقد دنت بشيء من المعرفة، وشيء من الفائدة للمسلسلات اللبنانية حينما كانت الدراما اللبنانية في عز وهجها، وقمة عطائها قبل أن تهجم الحرب الأهلية و”تنزع” كل شيء جميل في لبنان، كان مروري بذلك المقهى أشبه بإنعاش لذاكرة أتمنى أن لا تشيخ، تذكرت الممثل الكبير رشيد علامة، وأدواره التاريخية الكثيرة بصوته المجلجل، ولغته العربية السليمة، تذكرت زوجته جلبهار ممتاز التي كانت تصيغ تلك المسلسلات، تذكرت محمود سعيد وأدواره الجميلة، وخاصة “فارس ونجود” كأول مسلسل بدوي مع سميرة توفيق، تذكرت إحسان صادق وأدواره الحلوة مع زوجته سميرة بارودي، مثل “فارس بني عياد”، تذكرت الممثل والإذاعي وحيد جلال بصوته الشجي، ودوره المميز مع أخت فيروز الناعمة هدى حداد في مسلسل “من يوم ليوم” تذكرت شفيق حسن الذي اضطر في آخر أيام حياته لكي يعيش أن يمتهن بيع الدخان على طريق الأوزاعي حتى مات كمداً دونما أي التفاتة، تذكرت فناناً ملامحه لا يمكن أن تعطي إلا معاني الشر والتمثيل القوي جوزيف نونو الذي احترف التمثيل العالمي في السينما الإيطالية، وممثل لا يقل عنه مقدرة ميشيل ثابت، وآخر احترف المكياج لكنه ممثل ممتع اسمه علي دياب، تذكرت أخت صباح والتي تشبهها حد عدم التفرقة جانيت فغالي، وناديا حمدي، جيزيل نصر، الفيرا يونس، وفاء طربية، تذكرت خفيفة الدم ليلى كرم، وذات الوجه الصبوح هند أبي اللمع، وذات الوجه الطفولي السي فرنيني، وزوجها جورج شلهوب، والممثل الفكاهي المغربي، سمير شمص، عماد فريد، عبد الكريم عمر، زكريا عرداتي، وسمير معلوف الذي ربما هجر التمثيل، وهاجر إلى أستراليا أو كندا وفتح له مطعماً، وزوجته مارسيل مارينا، تذكرت ممثلاً عملاقاً لا يتكرر أنطوان كرباج، وممثلاً قديراً إيلي صنيفر، وعوني المصري، والفنان عبد المجيد مجذوب، تذكرت خفيف الظل فيلمون وهبي ممثلاً وملحناً، ومثله نجيب حنكش الذي لحن لفيروز لحناً عالمياً، وقليل من يعرفه من كلمات جبران خليل جبران “أعطني الناي وغني” تذكرت الممثل والملحن إيلي شويري، والعملاق نصري شمس الدين وشوشو الذي غلب لقبه اسمه حسن علاء الدين، تذكرت محمود مبسوط، صاحب شخصية فهمان، ورفيقه أسعد عبدالله حمصي، تذكرت إبراهيم مرعشلي وأخته التي غاب عني اسمها، والياس رزق، وماجد أفيوني، وأحمد الزين، ورفيق علي أحمد ممثلاً مثقفاً، تذكرتهم من باب الشكر، في ظل نسيان وتناسي، وغياب عن الشاشة، وغياب من الحياة، لأنهم فعلوا شيئاً جميلاً يوماً ما في الرأس! ناصر الظاهري | amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء