صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس


مواطنة من الإمارات، أرادت أن تزور البحرين، فرفعت سماعة الهاتف واتصلت بشركة طيران خليجية لحجز تذكرة سفر على أقرب رحلة·· لم يعجبها السعر المبالغ فيه، فاتصلت بشركات طيران خليجية أخرى، لتكتشف أن أسعارها كلها متقاربة جدا·· فتوكلت على الله وحجزت تذكرتها بعد أن تأكد لها أن هذا هو أفضل سعر يمكنها الحصول عليه·
ركبت الطائرة، فلاحظت أن الراكبة التي تجلس إلى جانبها امرأة من سوريا الشقيقة، وأنها متوجهة إلى دمشق على نفس الرحلة التي تبدأ من أبوظبي مرورا بالمنامة ثم دمشق·· وأثناء الحديث سألت المواطنة الراكبة السورية عن سعر التذكرة إلى دمشق، فأجابتها الأخيرة بأن السعر هو 1300 درهم لتذكرة الذهاب والعودة·· تفاجأت المواطنة ثم سرحت قليلا وهي تتذكر سعر تذكرتها من أبوظبي إلى المنامة الذي لا يقل كثيرا عن تذكرة أبوظبي-دمشق، فقد دفعت حوالي 1100 درهم لتذكرة الذهاب والعودة بين أبوظبي والمنامة، لرحلة لا تستغرق أكثر من 35 دقيقة طيران، و45 دقيقة إذا أضفنا إليها مدتي الإقلاع والهبوط·
سألت المواطنة الراكبة السورية عن مدة الرحلة إلى دمشق فقالت لها: إنها تستغرق حوالي ثلاث ساعات·· وهنا قارنت بين هذه المدة ورحلتها القصيرة إلى المنامة التي تستغرق مدة أقل من ربع مدة رحلة الراكبة التي تجلس إلى جانبها، فاتضح لها أنها تدفع مبلغا 'محترما' لا يقل كثيرا عما تدفعه الأخرى·
شركات الطيران الخليجية لا تعترف بأية خصوصية خليجية لمواطني دول مجلس التعاون، بل تحرص أشد الحرص على أن تعاملهم وكأنهم غرباء في أوطانهم·· فالخليجي يموت قهرا وكمدا وهو يرى أمامه الراكب العربي أو الآسيوي أو الأوروبي يحصل على أسعار تشجيعية وتخفيضات لا يحلم بها الراكب الخليجي الذي يتنقل بين العواصم والمدن الخليجية·
ترى هل تقيس شركات الطيران الخليجية أسعار تذاكرها بناء على بعد المسافة والمدة التي تستغرقها الرحلة، أم بناء على جنسية الراكب؟
إذا بحثنا عن الإجابة بناء على واقع الأسعار المطبقة حاليا، فإننا سنكتشف أن الأسعار تحددها هوية الراكب·· فالخليجي المسكين، يدفع أضعاف غيره حتى لو كانت رحلته لا تستغرق أكثر من نصف ساعة·· فبعض أسعار تذاكر السفر بين العواصم الخليجية باتت اليوم تنافس أسعار التذاكر إلى أوروبا التي تستغرق الرحلة إلى أقرب نقطة توقف فيها مدة لا تقل عن خمس ساعات!
الغريب أن نفس الشركات الخليجية تحرص أشد الحرص على مراعاة الركاب الأجانب القادمين من أصقاع الأرض، وتمنحهم تخفيضات لا يحلمون بالحصول عليها في جميع شركات الطيران العاملة في بلدانهم·· فلماذا هذه التفرقة العنصرية ضد الخليجيين يا شركات الطيران الخليجية؟
معلومة أود أن أوصلها إلى شركات الطيران في دول مجلس التعاون: الراكب الخليجي يا إخوان لا يملك بئر نفط في منزله·· فهل هذه المعلومة وصلتكم أم أنها مازالت غائبة عن أذهانكم؟·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء