المرشدون السياحيون من يراقبهم؟ أو حين يتمّ تعيينهم في الشركات السياحية، هل هناك حد أدنى من المهنية والمعرفة عندهم؟ ومن يحددها؟ أو هل تجرى لهم اختبارات مهنية ومعرفة بتاريخ المكان والإنسان عندنا؟ هذا ما هالني حين رأيت فوجاً سياحياً أجنبياً يزور واحات العين، ويريد معرفة نوعية المياه التي اعتمدت عليها هذه النخيل القديمة، ولأنه من باب الفضول القصصي ومن باب إن كانت المعلومة تصل لهؤلاء السياح صحيحة عنا، استرقت السمع، وكان بعض التدخل، لأن بعض هؤلاء السياح حتى الآن يعتقد أن في كل بيت عربي أربع زوجات، وأن السواد يغطيهن، ويعتقدون أن دول الخليج عبارة عن عمالة وتجارة جديدة ونفط فقط· مثل ذاك المرشد السياحي ظل يردد معلومة خاطئة وهذه ربما نتيجة جهله بلغة من يحدثهم أو جهله بالمعلومة الأصلية بشأن مياه الأفلاج وسقاية النخيل، ونظام الريّ فظل يردد ''بامب'' ''دينمو'' ''بامبنك إن زا إيرث باي كاد''· المشكلة الفوج السياحي يفرح حين يجد مواطناً على الأقل يصورون معه، ويفرحون حين تصلهم معلومة طازجة وواضحة وفيها ثقة، ونحن نفرح أننا عندنا سياح أخيراً، لكنها مسألة محرجة بالنسبة للمرشد السياحي الذي استدار وقطع على الفوج السياحي متعته بواحات العين ونخيلها وأفلاجها معتذراً وباتراً الحديث قائلاً: يا أستاذ·· أمال سوق الجمال فين·· '' رسائل الجمعة الخيّرة والطيبة والجميلة والعفوية التي يرسلها الناس لبعضهم لا غبار عليها، وجميل أن يتذكرك أصدقاؤك وأهلك وأحبابك، فنياتهم حسنة، وبريئة ولكنها تتبع تقليداً جديداً طرأ علينا وعلى وقتنا، لأن الكثير من الناس يعتقدون فيها الثواب والأجر، ولا يعتقدون أنها رسائل محبطة وتضعف الروح المعنوية للأفراد، ولا تدفعهم إلى الجد والعمل، فمن وجهة نظر شخصية أعتقد أنها توتر العصب السمبثاوي، وتزيد من إفراز الأدرينالين، لأن الإنسان حين يفتحها يجد الأماني كلها له في الآخرة، ويجد التمنيات له برفقة الصحابة وشهداء بدر وأحد، وأن لا يكون أجره مثل أجر المخلفين في المدينة، تماماً مثلما تأتم بإمام وتريد أن تصلي فرضك، وقبل أن تخشعّ في صلاتك، يخشعّ هو لك قلبك، حين يأمرك قبل البسملة والفاتحة، بالصلاة صلاة مودع، وكأنها آخر صلاة لك، وكأنه آخر يوم لك في أبوظبي· مسجات الجمعة جميلة، ولكن اجعلوها فرحة ومرحة ومشجعة، ولا يشم من خلفها الحنوط والكافور، وتحمل مقارع منكر ونكير، وأولئك الذين يسحبون لحم بني آدم بالسلاسل والجنازير مثل أفلام الشر والرعب· رأفة بنا وبفرحة يوم الجمعة، لا تجعلوه يوماً ودائعياً أو جنائزياً، وتجعلوا الواحد منا يشعر حين يغتسل في البيت قبل الصلاة، وكأنه غسل جنازة، وأن سلامه على أهله، هو وداع لهم، وكأنه لن يشهد فرحة بناته الصغار اللائي يثرثرن بلثغة لم تكتمل بعد، وكأنه لن يرى وجه ولده الصغير المتعمم بحمدانية والذي يتخرطف في وزاره، بعد يومه هذا، في وقته هذا، في بلده هذا· يوم الجمعة يوم مبارك، فيه فرح كل الأسبوع وعيد للمسلمين أصغر، فلا يحاول البعض أن يدفن فيه الناس أحياء، ويقتل فيهم روح العمل والعلم والمثابرة والفرح بالحياة، ويحوله إلى مشروع جنازة مؤجلة·· الله وحده أعلم بالسرائر ومن وراء القصد··