صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

وزير بالخطأ!

تناقلت وكالات الأنباء، مطلع الأسبوع الفائت، خبراً حول اللبس الذي حدث في إيطاليا، عقب الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة، في أعقاب استقالة سيلفيو برلسكوني. فقد ذكرت الأنباء في البداية، تعيين أستاذ جامعي كندي، إيطالي الأصل، متخصص في الهندسة الزراعية وزير دولة لشؤون الزراعة. وذكرت أن فرانشيسكو براغا الذي يحاضر في جامعة كندية تقع جنوب غربي مقاطعة أنتاريو، قد عين وزيراً في الحكومة الجديدة، وفوجئ الرجل الذي لم يعد يعيش في إيطاليا منذ 28 عاماً، ولا يرتبط بأي جهة، باسمه في الصحافة الإيطالية على الإنترنت، والتي ذكرت أن تعيينه جاء “على ضوء سمعته الطيبة وإنجازاته في هذا المجال”، وفوجئ أكثر برسالة إلكترونية من وزارة الزراعة الإيطالية تدعوه فيها إلى تولي مهامه، كذلك تلقى عدداً كبيراً من رسائل التهنئة، واعتقد الأستاذ الجامعي، بحسب ظن زوجته، أن “الأمر خدعة قام بها أصدقاؤه هناك”، وبعد اتصالات على أرفع المستويات، اكتشف فرانشيسكو براغا الحقيقة، أن المنصب من نصيب فرانكو (وليس فرانشيسكو) براغا، وهو أستاذ جامعي أيضاً يدّرس الهندسة المدنية بجامعة “لا سابينزا” في العاصمة الإيطالية روما ومتخصص في الهزات الأرضية. وما استوقفني في الخبر، تعليق الرجل عندما قال إنه لم يكن يتوقع مثل هذا التعيين، لأنه أصبح مواطناً في دولة أخرى واستقر فيها، ولكن ما أثار أسفه أن “يعين مهندس مدني متخصص في تشييد مبانٍ مقاومة للهزات وزيراً في مجال الأغذية الزراعية بدلاً من تسمية اقتصادي ملم بشؤون القطاع”. ويبدو أن براغا الكندي قد أنسته سنوات الإقامة هناك ما يجري في إيطاليا، فالحكومة التي اعتقد أنه “أستوزر” فيها تعد الحكومة الـ 61 منذ قيام الجمهورية الإيطالية في عام 1948، لتسجل أعلى معدل لتشكيل الحكومات في القارة العجوز وربما في العالم. وأصبحت لا تختلف كثيراً في أوضاعها من بعض مستعمراتها السابقة في أفريقيا. الحكومة الجديدة التي يرأسها ماريو مونتي جاءت في أعقاب الانهيار المفاجئ لحكومة برلسكوني التي انفض عنها حلفاؤه السياسيون بسبب السياسة المالية المتقشفة لإنقاذ البلاد من المصير الذي لحق باليونان. وعلى الرغم من كل علل إيطاليا، حرصت حكومة مونتي على ألا يتجاوز عدد وزرائها اثني عشر وزيراً، بينما تجد في مناطق عالمنا الثالث حكومات يقترب عدد أعضائها من الأربعين والخمسين وزيراً. وذات مرة كنت أغطي أحداثاً في أفريقيا، وجدت أن أعضاء حكومة وبرلمان بلد بأكمله يعيشون في عاصمة دولة مجاورة لبلادهم المنكوبة بالحرب الأهلية، وكانت كل التعيينات وفق محاصصة قبلية وسياسية، وقد كان رئيس الوزراء طبيباً بيطرياً ومجموعة من الدفعة!، ولم تكن هناك صعوبة في الحصول على صورة عن أوضاع ذلك البلد. فأصحاب السعادة الوزراء منتشرون في المقاهي المجاورة. وفي تلك العاصمة الأفريقية، وعلى فنجان قهوة، تستمع لأطياف من التحاليل السياسية التي لا تمت لما يجري على الأرض بصلة، ولا أحد منهم يشعر بالأسف، كما براغا، لما وصل إليه حالهم وحال بلادهم التي فروا منها، فالأمر سره عدم وضع “الرجل المناسب في المكان المناسب”. علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

«سننتصر»

قبل 10 ساعات

معاناة الفحلين

قبل يومين

مساهمات مجتمعية

قبل يومين

متحدون

قبل 4 أيام

فيروس الاستغلال

قبل أسبوع

رؤية عالمية

قبل أسبوع

جاهزية عالية

قبل أسبوع
كتاب وآراء