صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الانتخابات (3)

نريدها صرخة مدوية، قارعة تهز الوجدان، ترجه، تنخله، تعيننا على هذا التراكم الفج، وتطرد عنا هذا الاحتقان، المريع الفظيع·· نريد هيئة خاصة بتنظيف العقل، من ضغائن وبراثن، هي موروث عقود وحقب من الزمان، ترادفت واحتشدت، وتشظت في الفج العميق من الذهن، صرنا عبيداً لها، فاستولت على أخلاق الحوار بيننا، واحتلت قدسية التعاطي مع الآخر، معضلتنا في الأساس عجزنا وبؤسنا، وانهيار مقومات التصالح مع النفس، فتورمت، وتضخمت حتى صارت قيحاً وجرحاً نازفاً عازفاً عن رغبة الشفاء·· ومن لا يفهم نفسه لا يمكنه فهم الآخر، ومن ثم لا يستطيع مراعاة شؤونه وشجونه، فتقع الطامة فتعجف الأرض التي يسير عليها، وتشرئب الجهات في وجهه فلا يملك إلا الافتراس، وحرق مراحل العمر، للقفز على حبال الشطط فيسقط، ويسقط معه الآخر، وتضيع الأمنيات الكبرى في بناء المؤسسات المجتمعية في طلاسم، وشعوذة الخيالات المبهمة، وأوهام الانتصار على الآخر وفي هذه الملحمية الوهمية تغيب عزائم الرجال، وتخبو شيم التواصل وتنطفئ شموع الوسيلة في ضحالة الحيلة· نحن أولاً لكي ننجح ونحقق الأهداف السامية لابد أن نهزم هذا الغث والرث، المعشش داخلنا، لابد أن نروغ عن أنفسنا ذبابة الـ ''تسي- تسي'' القارية، ونحث الخطى نحو التطهر من غثيان الوصول إلى الكرسي أياً كان هذا الكرسي، وأياً كانت المسميات والأوصاف، والنعوت، فلا أحد في الكون يستطيع أن يرفع راية الادعاء، ويفتري على حقيقة كونه بشراً، لابد أن يسمع للآخر، ويثمن فكرته، بنثيث من يمني النفس بأن يكون حبة من حبات المسبحة· الذين لا يسمعون يعمون ويعمهون وتتيه بهم السبل، إلى حيث تستقر الأنانية والذاتية والنرجسية المريضة·· الذين لا يسمعون يبصِرون ولا يُبصّرون، يرون ولا يتفكرون، ينسون ولا يتذكرون، يتيهون فلا يستدلون على الحقائق·· فأي جمعية أو هيئة أو مؤسسة بحاجة إلى عناصرها جميعاً فهم أوتادها وسقفها، وشراعها، وسرادقها، هم الذين يثرون، ويضيفون، يرفعون من الشأن ولا يخذلونه، يوجهون البوصلة نحو غايات النجاح والانتصار على معوقات الدهر ونكباته وكبواته، وانكساراته· وفرعون الذي قال لأهله لأصلبنكم في جذوع النخل، قد ولى واندثر، وجاء الخبر، ينقله زمن فتح الآفاق، ووسع الأحداق، ورفس بالأطواق، إلى غير رجعة لأن سمعة الوطن وقيمه وشيمه، أهم بكثير نزوات وغزوات فردية، لا تعود على الجميع إلا بتسونامي يأكل الأخضر، واليابس، ولا يبقي ولا يذر، بل هو الخطر وهو الشر المستطير· نريد، هبّة ثقافية في جمعياتنا الموقرة، تحمي حياضنا وتصون منجزاتنا، وتحفظ مقدراتنا، وتمنع عنا مواجع هابيل وقابيل، وتعيدنا إلى رشد التعاضد، والحوار الصحي، المنقى والمصفى، المشفى من علل الأهواء ونِحل الأرزاء وتمنحنا نطف الحياة، ولطف الولوج في القضايا الأهم والأشم· نريد لمن نطلق عليهم قادة رأي أن يحفظوا ود الرأي الآخر، وأن لا يسفهوا ولا يعسفوا، ولا يجلدوا الحقائق بسياط الحماقة والخروج عن مألوف الحوار·· نريدهم سنداً وعضداً، ونريدهم بيرق النهوض بطموحاتنا وآمالنا، وتطلعاتنا نحو غد يشرق بالبريق، ويبرق بمشاعل العطاء والتفاني من أجل الآخر، لا ضده·· نريدهم شهوة الأمل وصهوة المقل، وسطوة الجُمل عندما تكتمل الرواية من دون غواية نريدهم تضاريس مهجنا ونواميس حلمنا وقواميس لغتنا المهذبة المشذبة، من كل نابٍ وبذيء· نريدهم، بوحنا الذي لا يكيل بمكيالين ودوحنا الذي لا تهزه الأسافين·· نريدهم، هكذا ونحبهم ونجلهم ونقدرهم إذا شدوا الوثاق، وتجندلوا بالحب نحو الآخرين·· ونحن نحبهم·· ونحبهم·· والله محبة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

سمات الروح الطيبة

قبل 6 ساعات

سنابل الوعي

قبل 23 ساعة

طفولية الاختيار

قبل يومين

الطبيعة الخالدة

قبل يومين

المخيلة الذهنية

قبل 3 أيام

إنجازات هائلة

قبل 4 أيام

صياغة القيم

قبل 5 أيام

حب الطبيعة

قبل أسبوع

ذاكرة التاريخ

قبل أسبوع
كتاب وآراء