صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

قرض الإسكان

لم يعد القرض الممنوح للمواطن من هيئة قروض المساكن في أبوظبي، والبالغة قيمته مليوناً ومائتي ألف درهم يكفي لبناء ربع مسكن·· معظم المقاولين الذين خاضوا تجارب بناء المساكن المتوسطة الحجم عن طريق هيئة القروض، يؤكدون اليوم أن هذا المبلغ بالكاد يكفي لعمل (البايلنج) ووضع الأساسات فقط!·· وارتفعت تكلفة بناء المسكن العادي الذي كان يكفيه مبلغ 1,2 مليون درهم بشكل جنوني مع بداية عام ،2008 لتصل إلى أكثر من أربعة ملايين درهم لبناء بيت عادي من دورين يتكون من صالة ومجلس ومطبخ وغرفة طعام وثلاث أو أربع غرف صغيرة الحجم· العالمون ببواطن الأمور والأسرار يعزون هذه القفزة الكبيرة إلى الارتفاع الرهيب في أسعار مواد البناء والأيدي العاملة وارتفاع تكلفة العامل وندرة الكفاءات من العمالة الماهرة في سوق العمل في أبوظبي· وذكر العاملون في قطاع البناء والتعمير، أن تكلفة بناء المتر المربع في إمارة أبوظبي ارتفعت من 2000 و2500 درهم خلال العام الماضي، إلى أكثر من 5000 درهم للمتر المربع خلال شهري يناير وفبراير الماضيين!·· مصدر في هيئة قروض المساكن في أبوظبي ذكر لي أن بعض شركات مقاولات البناء المعروفة في أبوظبي، رفعت سعر المتر المربع في المناقصات المطروحة في شهر مارس إلى 5500 درهم !!·· وقال هؤلاء إن المبلغ الذي تمنحه هيئة القروض في أبوظبي للمواطن وهو 1,2 مليون درهم بالكاد صار يكفي لوضع الأساسات (بايلنج ووضع خرسانات القواعد فقط!)، وهي مرحلة التأسيس الأرضي·· ورفع المقاولون تكلفة بناء المسكن الذي يقام على مساحة 4 آلاف إلى ستة آلاف قدم مربعة، لتصل إلى مبلغ يتراوح ما بين 3 ملايين كأقل تقدير و5 ملايين كأعلى تقدير من دون وجود أي إضافات مكلفة·· أي أن نسبة ارتفاع تكلفة الوحدة السكنية بالمتر المربع وصلت إلى ما بين 150% و200% خلال الأشهر الستة الماضية· جزء كبير من المواطنين توقفوا عن استكمال بناء مساكنهم، والجزء الآخر تبخر عندهم حلم تملك مسكن خاص به، أما من لم يحالفه الحظ لبناء مسكنه الخاص، فيضع يده على قلبه لأنه مطالب بتوفير مبلغ لا يقل عن مليونين إلى ثلاثة ملايين درهم لبناء مسكن ملائم له ولأسرته، وهو مبلغ يزيد عن القرض الذي تمنحه الهيئة له· أغلب الناس يتوجهون إلى البنوك للحصول على قرض يضيفونه فوق قرض الهيئة لكي يبنوا بيوتهم، وهنا يصبح عليهم دفع أقساط شهرية أو سنوية لجهتين هما هيئة القروض والبنك!·· فإذا كان راتب الموظف 20ألف درهم مثلاً، وكانت قيمة قرض البنك مليون درهم، فإنه يصبح مديوناً بأكثر من مليونين و100 ألف درهم، وعليه أن يخصم أكثر من 60% من راتبه لتسديد القرضين!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء