صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

متفائل جداً

رأيت شخصاً طيباً، ومتفائلاً جداً، ويحب الأمور أن تمشي دون إزعاج في الحياة أو تشكل مصدر قلق للآخرين، فهو يقرأ المشاهد السياسية بنظرة إيجابية، بعيداً عن المؤامرات الكونية أو الاستهداف المتعمد والمقصود أو الوقوف في وجه قوى التحرر في العالم أو قوى الممانعة، فكان من ثمرة تحليله للوضع العربي الجديد، وربيعه الذي يعده مزهراً، وانعكاسه الإيجابي على الصراع العربي- الإسرائيلي، حيث عد الثورات العربية، وتمكن القوى والأحزاب الدينية من السلطة لأول مرة في العالم العربي، بعدما كانت في المعارضة على الدوام، مكمن خطر تستشعره إسرائيل ككيان قائم على التعنت والتمييز العنصري، والنظرة الاستعمارية أكثر من غيرها، وتشعر أن أميركا بدأت بالتخلي عن احتضانها الكامل، والتستر على بطشها، ومخالفتها لقوانين الأمم المتحدة، وحتى إحراجها مع حلفائها، وحين طلبت منه أن يعمق شرحه للموضوع، لأنه كلام إن صح فهو جميل وكبير، قال: لطالما أحرجت أميركا من قبل إسرائيل ككيان وحكومة لا يلتزم بالعهود والقوانين، وأن قادتها يتصرفون كبلطجية الشرق الأوسط، مما يسبب الإزعاج لأقوى حلفاء أميركا في المنطقة، وسكوت أميركا الدائم عن الرعونة الإسرائيلية، الأمر الذي أدى لظهور العداء شبه العالمي تجاه أميركا، وتجاه سياستها الخارجية، مما أضر بمصالحها في كثير من الدول، وأدى لاستعمال العنف والتفجيرات ضد تواجدها أو تواجد شركاتها ومصالحها الاقتصادية أو حتى بعثاتها الدبلوماسية، وهو أمر تريد أميركا أن تغيره، وتغير صورتها التي ارتسمت في أذهان الناس، وتعطي الانطباع الأخلاقي والحضاري كقطب عالمي قوي ووحيد، ثم إن هناك أسباباً مهمة أخرى في دعم أميركا للربيع العربي، وهو الضغط الكبير من دافع الضرائب الأميركي على الحكومة من أجل الرفع عن كاهله تلك التركة الثقيلة والدائمة، وهي أمن إسرائيل، ومصالح أميركا الاستراتيجية، قاطعته ليكمل المشهد وأعرف أين يريد أن يصل بفكرته، أردف: أميركا تريد أن تضع شبحاً غير متضح المعالم في وجه تعنت إسرائيل، وليس مثل التيار الديني الإسلامي يرجفها، لأنها تعاملت زمناً مع القومية العربية والأحزاب التقدمية، والحركات الوطنية، فسمعت جعجعة ولم تر طحيناً، فالدولة الدينية لا يقف أمامها إلا دولة دينية أخرى، وهذا ما أفرزه الربيع العربي حتى الآن في تونس ومصر والمغرب واليمن وليبيا، غير القوى الكامنة في بقية الدول الآخرى بما فيها فلسطين نفسها، وأمر آخر فقد عانت أميركا من فساد الكثير من الأنظمة العربية ومسؤوليها، فدفعت لهم الكثير من المال، ومدتهم بالأسلحة والسلطة وكثيراً من التأييد والمساندة من أجل حرية مواطني دولهم، ودمقرطة مجتمعاتهم، لكنهم لم يفعلوا، فعطلوا الحرية، ووأدوا الديمقراطية، وأصبحت مصالح أميركا في يد شخص واحد، يحكمه المزاج، وتتحكم فيه النزوات الشخصية، وأميركا تريد مجتمعات ديمقراطية، لتتعاطى مع مجتمعها الديمقراطي المتحضر! ناصر الظاهري | amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء