صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مشاهدات

يشكل الاحتفال بالمناسبات المختلفة من حياتنا جزءاً مهماً كي نتذكر ونتعلم ونخلد شيئاً جميلاً من تاريخنا.. تاريخ حياتنا وتاريخ بلادنا وإنسانيتنا. الجمعة الماضي عمت البلاد فرحة عارمة ببلوغ الوطن عامه الأربعين.. أربعون عاماً من مسيرة العمل والعطاء والتفاني والحب من أجل رفعة الوطن. في هذا اليوم قدت دراجتي النارية في ربوع العاصمة أبوظبي من الساعة الثالثة ظهراً وحتى السابعة مساء.. كانت العاصمة جميلة كعادتها.. كانت في حلة الفرح مزدانة بأعلام الدولة والأضواء، الناس عبروا في هذا الاحتفال الذي ملأ العاصمة والبلاد كلها، عن فرحهم بتزيين البيوت والسيارات بالأعلام والصور والألوان، وبالأزياء المبهجة التي تفنن فيها أصحابها، كل بلمسته الخاصة، ملابس مزينة بألوان العلم وكتابات تعبر عن حب الإمارات ورسومات العلم على وجوه الأطفال والكبار، وأداء جمالي عفوي في الشوارع بين مسيرات السيارات، كابتكار أزياء لافتة والرقص على إيقاع الأغاني التي تصدح من السيارات. كان ذلك شيئاً من الاحتفال الجميل باليوم الوطني؛ ولكن بدت هناك ممارسات لا ترقى إلى مستوى كل تلك المحبة للوطن، وبالتأكيد تلك الممارسات لا تعني بالضرورة من أصحابها أن يقدموا نموذجا سلبيا عن إنسان المكان، ولكنه الجهل بمعنى الفرح والاحتفال يؤدي إلى هكذا سقطات غير محسوبة وغير مدركة. فقد كانت بعض السلوكيات التي التقطتها عيني بين الحشود البشرية الكبيرة التي كانت تسير وتجلس وتقف على امتداد الكورنيش، تمثلت في الاستخدام السلبي للعلب المضغوطة المعروفة بـ”الرش” المليئة بالرغوة والخيوط الملونة والتي أفرحت البعض وأثارت استياء البعض الآخر من صغار وكبار، فمن شابة راجلة ترتدي قبعة بألوان العلم ترمي تلك العلبة “الرش”، بعد أن فرغت، بكل استهتار على الأرض وتمضي فيما كانت سلة المهملات على بعد أربع خطوات منها، إلى المئات في المسيرات الاحتفالية يقومون بالفعل نفسه، دون أدنى إحساس بالمسؤولية. ومن هنا نقول إن مسألة المواطنة والانتماء للوطن ليست شعارات وعصبية مفرطة إلى حد ارتكاب الأخطاء، فالمواطنة هي الاحترام الكامل للمكان وتفاصيله والحفاظ عليه من كل هذه المظاهر السلبية حتى في الفرح وتقديم نموذج إيجابي عنه. ??? في ذلك الفرح الذي شهدته البلاد كان لافتاً مدى حب الكثير من الجاليات العربية والأجنبية لهذا المكان الذي يعيشون فيه، وظهر ذلك جلياً من خلال مشاركتهم في تلك الاحتفالات من خلال ارتدائهم للعلم وألوانه ووضع الشعارات التي تعبر عن حب الإمارات كباراً كانوا أم شباباً أم أطفالاً. ولهؤلاء نقول شكرا وإن المكان الذي تحبونه هو يحبكم أيضاً. ??? كان من الجميل في بعض المواقع في الإمارات أن بادر عدد من الشباب بتنظيف الشوارع من مخلفات المسيرات.. وكان سيكون من الأجمل بعد كل تلك المخلفات التي ملأت الشوارع أن نشهد في اليوم التالي من المسيرات والاحتفالات ومن الصباح الباكر أن يبادر كل الذين شاركوا في إلقاء تلك المخلفات بالعمل على إزالتها. سعد جمعة | saadj mah@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء