صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

نصغر ويكبرون!

زمان، كنت أنظر إلى بطولات المعاقين، باعتبارها ليست أكثر من سيناريو معد سلفاً للترويج لفئة شاء القدر أن تعيش في دائرة المعاناة، وحتى حينما كنت أشاهد مصادفة بطولة تخص هذه الفئة العظيمة، كنت أتعامل معها بالمنطق ذاته، فأقول في نفسي: وما العبقرية في رفع ثقل وأنت نائم، وما التحدي في أن تجري وأنت على كرسي.. وهكذا، وربما كانت هذه النظرة المحدودة وغير السليمة، نتاج ثقافة اكتسبناها عبر سنوات، وأثرت فينا ونحن أطفال، لا نبالي بمن وما حولنا، ظانين أيضاً أن الزمن يختزل لنا ما نفوته، ويدخر لنا ما نتكاسل عن أدائه، وأننا حين نكبر سنصير أبطالاً، فالرياضة سهلة وسلسة ولا تحتاج منا سوى إلى التركيز شهرين أو أكثر، نكون خلالهما أبطالاً في الرياضة التي نريد، ولما كبرنا، صغرت مواهبنا وضمرت قدراتنا الرياضية، بينما هؤلاء الفرسان، باتوا أبطالاً يشار إليهم بالبنان. وكان غريباً بالنسبة لي أن أعلم منذ فترة ليست بعيدة، أن إنجاز المعاق، عملياً، يفوق ما يحققه غير المعاق، وأن الجهد الذي يبذله فرسان الإرادة في رياضة ما، لو بذلوه نفسه، دون إعاقة لحققوا أفضل مما يحققه غيرهم، أو بمعنى آخر، أخبرني متخصص أن ما يبذله مثلاً بطل في ألعاب القوى للمعاقين، يفوق ما يبذله على سبيل المثال، بولت بطل سباق 100 متر وأسطورة السباقات. أقول هذا، بعدما تابعت ما حققه بطلنا الذهبي، والذي يمثل مصدر فخر لنا، محمد القايد الذي تصدر قائمة الأبطال في الألعاب العالمية للمعاقين مؤخراً، والتي جرت بالشارقة، وحطم الرقم القياسي تلو الرقم، وجمع الذهب تلو الذهب، وبات الاسم الوحيد الذي لمع مرتين في قائمة الأرقام القياسية، حيث حطم الرقم العالمي في سباق 200 متر للكراسي المتحركة، وكذلك الأمر في سباق 1500 متر وحصل على أربع ذهبيات، من بينها ذهبيتا 400 متر و800 متر، إضافة إلى الرقمين اللذين حطمهما، كما حقق فضية 100 متر، وبات المرشح الأول للتتويج خلال أولمبياد لندن 2012، بعد أن جمع بين لقبي بطولة العالم لألعاب القوى في نيوزلندا والألعاب العالمية. أراقب وأتابع هذا النموذج للتحدي، وأسأل نفسي: من منا «المعاق؟».. نحن الذين تيسر أمامنا كل شيء، أم من ولدوا وعاشوا في أحضان المحنة، لكنهم أضاؤوا شموع الأمل، بينما نحن نطفئها كل يوم، وهي مضاءة؟.. من يستحق الإكبار والإعزاز وأن نحمله فوق الهامات.. من تعود أن يأخذ، وضن علينا يوم انتظرنا منه أن يعطينا، أم هؤلاء من خامة القايد المضيئة والزاهرة، والذين على البعض أن يتواروا خجلاً في حضرتهم، فهم أصحاب العطاء الحقيقي، وهم الذين يستحقون منا جميعاً أن نكون معهم، وأن تتجه إليهم الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية، وتجعل منهم مشروعاً للتفاؤل، لأنهم أهل له. ليست هذه حماسة كاتب، استنطقه مشهد عاطفي، ولا ثورة مشاعر ستزول، ولكن كما يقولون «لا يشعر بالنار إلا من يمسك بها»، وفي مرات اقتربت فيها من بعض أبطالنا المعاقين، أدركت كم هم كبار، وكم هم يعانون الأمرين من أجل تحقيق إنجاز، يمثل لهم طاقة في سماء الأمل. كلمة أخيرة: على مدى عدة أيام مقبلة بإذن الله، وبسبب إجازة، تتوقف الزاوية، ويستمر الصباح. محمد البادع | mohamed.albade@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

أحلام في السجن!

قبل 3 أسابيع

كلوب وكورونا!

قبل 3 أسابيع

الفهد.. مسعود

قبل 3 أسابيع

قلب من نور

قبل 3 أسابيع

الدرس البافاري

قبل 3 أسابيع

بطن النادي!

قبل شهر

«مصر التي»

قبل شهر
كتاب وآراء