صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس


في كل دول العالم تقريبا، يتمتع المواطنون بالحصول على تخفيضات ضخمة في أسعار الفنادق والمنتجعات السياحية، لا يحصل عليها السياح والزوار القادمون إليها، إلا عندنا في دولة الإمارت، حيث تعامل الفنادق والمنتجعات المواطن وكأنه مخلوق أو كائن غريب، هابط من السماء ومعه أكياس و'شوالات' مليئة بملايين الدولارات!
كيف تطالب الجهات والهيئات المشرفة على السياحة بتشجيع السياحة الداخلية، بينما يحرم المواطنون من الحصول على خصومات أو أسعار رمزية وتشجيعية للإقامة كتلك الأسعار التي يحصل عليها السياح القادمون إلى الدولة؟·· تتصل بأي فندق أو منتجع سياحي لتقيم فيه أنت والعائلة، فإذا بأسعار الغرف تقفز إلى أرقام فلكية لا يقدر عليها 90% من مواطني الإمارات·· فسعر الغرفة لا يقل للمواطن عن 300 أو 400 دولار (ما بين 1100 إلى 1400 درهم للغرفة)!!·· ناهيك عن الأسعار الخيالية للأجنحة و'السويت' وغيرها··
ثم تتوجه إلى نفس الفندق فتشاهد بعينيك أفواجا سياحية 'بالهبل' من كل أصقاع الأرض، بدءا من الهند وبنجلاديش وسيرلانكة وفيتنام، وانتهاء بالقادمين من جزر سيشل وتاهيتي ومن تخوم جبال الأنديز وهندوراس ونيكاراجوا وحتى بلاد الفايكنج وساحل العاج وكانون ياويندي وكوت ديفوار·· تسأل عن قدرة هؤلاء البشر على دفع تلك المبالغ الخيالية للفنادق وعن القوة الشرائية التي تتمتع بها هذه الأفواج ولا يتمتع بها مواطن دولة الإمارات التي تصّدر مليونين ونصف مليون برميل من النفط يوميا، فيأتيك الجواب كصفعة لاسعة على الوجه والقفا معا!!·· فالأسعار التي يدفعا هؤلاء الأقوام غير الأسعار التي عليك أنت يا مواطن الإمارات دفعها لو أردت أن تستمتع بخيرات وبمنشآت بلدك··
خذ على سبيل المثال لا الحصر: الأفواج القادمة من شرق آسيا ومن شبه القارة الهندية تدفع ما بين 50 إلى 70 دولارا (ما بين 185 درهما إلى 250 درهما) للغرفة·· الأفواج القادمة من أميركا اللاتينية وأفريقيا تدفع 80 دولارا للإقامة في أفخم فندق أو منتجع إماراتي (أي حوالي 300 درهم فقط للغرفة)·· الأفواج القادمة من أوروبا وأميركا تدفع 100 دولار كأعلى قيمة للإقامة في فنادق الخمسة نجوم (أي حوالي 370 درهما للغرفة)!!
الذين يشرفون على السياحة يبررون هذا الفارق الضخم بين الأٍسعار المفروضة على مواطني الإمارات والأٍسعار التي يدفعها السياح، بأنها تدخل ضمن خطط تشجيع السياحة إلى الإمارات!·· حسنا، صدقنا وآمنا بالله أنكم تشجعون السياحة، ولكن ألا يستحق هذا المخلوق المسكين الذي يطلق عليه صفة 'مواطن'، والذي صار الغريب الوحيد في وطنه، أن يعامل معاملة السائح الأجنبي، فيتساوى معه في الحصول على التخفيض؟·· أم أن المواطن لا يمكن أن يحمل صفة 'سائح' حين يكون داخل حدود وطنه، بل عليه أن يسافر إلى بانكوك وباتايا وكازابلانكا لكي يستمتع بالإقامة الفخفضة، بأسعار معقولة؟!·· أفيدونا يا 'جهابذة' السياحة·· أفيدونا أفادكم الله·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء