صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

عيال عيدة وسعيدة!

مرة لفتت نظري تلك المعاملة التي تتعامل معها مؤسساتنا الإعلامية والثقافية مع الفنانات والفنانين، وهنا أعني المطربات والمطربين، أما الفنانون التشكيليون فهم من جماعتنا المعثرين، والذين يلقون معاملة مختلفة حين الابتعاث في سفر لتمثيل الدولة، سواء في معرض أو مؤتمر أو فعالية ثقافية أو فنية، فهناك عيال عيدة، ويتمثلون بالأدباء والكتّاب والشعراء والفنانين التشكيليين والصحفيين، وهناك عيال سعيدة، وهم المطربون والمطربات والمرافقون لهم، ولأن عيدة وسعيدة خوات، فيفترض الإنصاف في التعامل والعدل في التعاطي، لكن عيال سعيدة مثل أمهم حظهم من السماء، وعيال عيدة، وين ما دقوا وتداً ظهرت لهم حصاة، حيث تظهر الفروق قبل أن نتحرك من البلاد، فتذاكر عيال عيدة يظل موظف العلاقات ينَبّش في الطائرات الرخيصة والحاصلة، طائرة باكستانية مارّة أبوظبي بعد أن فرغت حمولتها من العيش، ومتجهة غرباً ركّبوا فيها عيال عيدة، وفكونا من قرقعتهم، طائرة اللحم الرومانية متجهة صوب وجهتنا، عقّوا فيها عيال عيدة، سيرة بلا ردة، ومرات يسترخص موظف العلاقات، وكأنه سيرضي المسؤول إن أتعب وأجهد الوفد الرسمي، حيث يعمل لهم “كونكشن، وإسكال، ودرجة إيكونمي مع أب غريد خجول” أو تذكرة صعب أن تتغير أو تتحول حتى يبقى ولد عيدة ناشب في هالمطارات أو يدفع من جيبه لينقذ نفسه، عيال سعيدة تذاكرهم المفتوحة توصلهم لبيوتهم في سيارة ليموزين، ويخرجون لهم “فيز” في نفس اليوم، وتذكرة درجة أولى للمطربة، وللمعقصَة، ولأخيها الذي يرافقها كمحرم، ودرجة رجال الأعمال لشغالتها والتي تعتني بمكياجها وتسريحتها، ولبقية فرقتها، لها سيارة فاخرة مع سائقها، ومحجوز لها في الفندق”جناح رئاسي”، ولد سعيدة المطرب الفنان سيغار، وسيزعل، ولن يمثل الدولة خير تمثيل، إن لم يعامل بالطريقة نفسها التي عوملت بها أخته، عيال سعيدة لا يكتفون بهذه الميزات، بل يشترطون “البيزات” والواحد لا يتنحنح ولا يسعل، إلا إذا دفع له قبل أن يظهر على الجمهور مائة وخمسين ألف درهم، وهذا أضعف الإيمان، وتعد تضحية منهم، ورداً لجميل الوطن المعطاء، وإلا ما قبلوا بغير القبض بالدولار، عيال عيدة يكدونهم “كد اليهد” لمدة أسبوع، مقابلات صحفية وتلفزيونات، وإذاعات منتهية لا أحد يسمعها، ويعصر الواحد منهم عمره متحدثاً لساعات أمام جمهور غير غفير، ويصبرون على أسئلة المثقفين من البلد المضيف ومناكفاتهم، ويسكتون على ركوب الباصات، وفطور”البوفيه” المجاني، والملحق بسعر غرفة الفندق الـ”استاندرد”، ويبقون دون غداء، أما العشاء فمجبرون على حضور الدعوات الرسمية ذات الأكل البارد، وفي الآخر إن قبّضوهم، يقبّضونهم ظرفاً عليه شعار الدائرة فيه ألفان وخمسمائة درهم، مع ثلاثة توقيعات من أجل قسم المحاسبة، لأنه يخص المال العام، والمال العام أمانة في العنق، وواجب ترشيد إنفاقه، هكذا يقال لعيال عيدة، أما عيال سعيدة فأخذوا الهَمّجَة بعد غناء وغنج لساعة، وسافروا متنعمين!


amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء