صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

سياسة واضحة

سياسة الإمارات واضحة وصريحة تجاه مجمل القضايا التي تشغل المنطقة، وفي مقدمتها قضية جزرنا الثلاث· والإمارات تعتمد دوماً في تناول القضايا الشائكة قوة المنطق لا منطق القوة، الأمر الذي يجعلها دائماً على رأس قمة الهرم الكوني، كدولة داعية للسلام، محبة للوئام، منسجمة مع نفسها، متصالحة مع الآخر، دون تثريب أو تهريب أو تسريب للثوابت والمرتكزات التي تقوم عليها العلاقات بين الدول· وقد أوضح تصريح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' في حديثه إلى صحيفة الوطن القطرية مفاصل وفواصل هذه الثوابت التي أكدت أن الإمارات في مطالبتها باستعادة جزرها الثلاث من الاحتلال الإيراني لا تطلب المستحيل وإنما تريد أن تسترد حقاً اغتصب ظلماً وعدواناً، وطغياناً اعتماداً على منطق القوة· إيران معنية اليوم أكثر من ذي قبل، بأمر العلاقات السوية والسلمية مع جيرانها وهذه العلاقات لن تستقيم ولن تقيم وشائج الأخوة إلا بالاعتراف بحق الآخرين في السيادة على أرضهم وفض الخلافات بطرق العقل والمنطق السليم، الذي لا تدوخه شعارات ولا تعكره حماقات ولا تطيح بمكوناته أفعال شائنة، خائنة للحقيقة، مراهنة على ظروف سياسية مغبرة، وخائبة· إيران تعرف جيداً أن مستقبل المنطقة مرهون بقوة الجميع لا بالاستضعاف، أو الاستخفاف أو الإسفاف في التعاطي مع دول المنطقة· إيران تعرف جيداً أن الشعب الإيراني الذي ارتبط بشعوب المنطقة بعلاقات تاريخية وحضارية وثقافية لن تنفع معه ولن تشفع له المفاعلات ولا الانتهاكات ولا التجاوزات ولا الاختراقات· شعب إيران الذي يعاني من الفقر والأمية يريد أمناً معيشياً وصحياً وتعليمياً يجعله يستعيد تاريخ حضارة ذات معنى، وذات مغزى· إذاً، فالأفواه المفغورة دوماً والأبواب والأبواق المفتوحة دوماً والنعيق والنقيق الذي يظهر بين فترة وأخرى لن يضيف شيئاً غير مزيد من الأحقاد، ومزيد من التوترات في منطقة لا تحتمل المزيد· نتمنى عودة الوعي والخروج من حالة الموت السريري لشعارات ما عادت صالحة في زمن تتطور فيه العلاقات بين الدول على أسس التكافؤ والتلاؤم والتواؤم والتلازم والتفاهم والسير قدماً نحو بناء جسور المحبة والصدق والأمن والأمان· نتمنى على إيران أن تعيد دورة الذاكرة إلى الوراء فكل الإمبراطوريات التي توسعت على حساب الغير باءت طموحاتها بالفشل الذريع، فانكفأت وذبلت وذوت وذهبت أطماعها مع الريح بلا رجعة· فكل الذين طغوا واحتلوا واستولوا على حقوق الغير يتراجعون الآن ويتوارون خلف ضياع سياساتهم ويعترفون بأن الاحتلال لا يورث غير اختلال التوازن في قيم الإنسان واضمحلال أشعته الضوئية التي يطلقها إلى حيث الحضيض ولا سبيل غير تحكيم المنطق واللجوء إلى العقل كوسيلة وحيدة وفريدة وسديدة تعيد المياه إلى مجاريها وتنهض بالوجدان الإنساني نحو غايات التقدم والرقي· نريدها هبة إيرانية صحيحة وصحوة سياسية تسكت أصواتاً لا هم لها غير الزلزلة والجلجلة والغربلة وإشاعة الضغائن بين شعوب المنطقة· نريدها إعادة لترتيب الأوراق بعد بعثرة دامت عقوداً ليعيش الجميع في أمن وطمأنينة واستقرار·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء