صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

هواة الرعب

تابعنا مشهد ألسنة النيران، وهي تشتعل لتلتهم سيارة أخوين كتبت لهما السلامة في إحدى طرق دبي، بعد أن تم تزويد سيارتهما بإضافات غير قانونية. وقبل هذا الحادث دفع أحد الشباب في مدينة العين حياته ثمناً لانفجار السيارة التي كانت هي الأخرى مزودة بإضافات تفتقر لمقومات ومواصفات السلامة العامة، خاصة أن الغازات والسوائل المستخدمة سريعة الاشتعال وخطيرة على الصحة العامة عند استنشاق الأبخرة الناتجة عنها. وكان السائق ومرافقه قد حاولا الإفلات من دورية مرورية قبل وقوع الحادث الذي يفتح أمامنا تساؤلات كثيرة، في مقدمتها اصرار بعض شبابنا على أن يردوا موارد خطرة ومهلكة في وقت يعود عليهم الوطن الشيء الكثير، وكذلك أسرهم.
لقد قامت وزارة الداخلية ومن خلال الإدارات التابعة لها بحملات توعوية غير مسبوقة، لم يحظ بها مجتمع من قبل. كما نفذت مبادرات عديدة تحمل رسالة واحدة، تتعلق بقيمة الإنسان والفرد في هذا الوطن. وكنا نتوقع من أمثال هؤلاء التفاعل والتجاوب، وإبداء قدر من المسؤولية والانضباط عندما يتعلق الأمر بسلامة الإنسان وأبرياء آخرين يستخدمون الطريق. ولكن البعض يقرأ الرسالة بالمقلوب، ويعتبر رخصة القيادة رخصة للعبث وإيذاء نفسه وغيره. وتجد الفرد منهم لا يكتفي باقتناء سيارة سريعة بل يبحث عن الإضافات الممنوعة، ويدفع مقابلها أموالاً كثيرة من أجل أن يندفع بسيارته على الطرق بصورة جنونية، من دون أن يتبصر ويتدبر عواقب هذا الجنون.
كما أن الجهات المختصة وفي مقدمتها المرور والبلديات مدعوة لفرض أشد العقوبات والغرامات على الورش المخالفة التي تقوم بإجراء تلك الإضافات وإلغاء تراخيصها، لأن بعض العمالة الآسيوية المتورطة بإجراء تلك الإضافات، تعود بعد مخالفتها للنشاط نفسه الذي يدر عليها مداخيل تهون أمامها أي غرامة مالية بسيطة.
وفي المناطق الصناعية، وبالذات في الشارقة، ركز بعض هؤلاء نشاطه على الإضافات، واتخذ من الورشة العادية ستاراً لنشاطه غير القانوني، ولا يهمه بعد ذلك من يموت أو يحترق، المهم أن يقبض أجرته. ويستفيد من اصرار هؤلاء الشباب على المقامرة بحياتهم والآخرين. وأمثال أولئك الميكانيكيين، لا يختلفون عن تجار الموت والسموم في شيء فكلاهما يعرض حياة الأبرياء لخطر داهم مقابل المال، من دون أن يرف له جفن. فالذين يتساقطون على الطرق لا ينتمون له بصلة.
كما أن وزارة الاقتصاد عليها مسؤولية للإيعاز لشركات التأمين برفض أي مطالبات لتعويض من تسبب برعونته في تدمير سيارته وتحميله الأضرار التي تلحق بممتلكات الآخرين. لأن العقوبات الباهظة ثبت أن لها مفعولاً حازماً في ردع المستهترين.
خاصة أن فئة أخرى من الشباب المستهتر أصبحت مخالفات الرادار مادة للتفاخر، وتجد منهم من يفاخر بأنه دفع الشهر الماضي أربعين أو ثلاثين ألف درهم غرامات تجاوز السرعات المحددة التي رصدها الرادار.
نعود لنقول إن هذا العبث المهلك والخطير الذي يمارسه هؤلاء بحاجة لقوانين حازمة لردعه وبشدة مع العابثين من الشباب والميكانيكيين، الذين يعرضون الأبرياء للمخاطر، لمجرد إشباع نزواتهم واستهتارهم بالأرواح والقوانين.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

«سننتصر»

قبل 11 ساعة

معاناة الفحلين

قبل يومين

مساهمات مجتمعية

قبل يومين

متحدون

قبل 4 أيام

فيروس الاستغلال

قبل أسبوع

رؤية عالمية

قبل أسبوع

جاهزية عالية

قبل أسبوع
كتاب وآراء