صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

على الرغم من الإعلانات المتكررة بصورة شبه يومية من وزارة العمل والتي تحذر شركات ومؤسسات القطاع الخاص من مغبة استخدام أو إيواء أو تشغيل العمال المخالفين، إلا أن الأرقام التي بحوزة الوزارة وأقسام وإدارات الشرطة، تشير إلى أن هذه الظاهرة ما زالت تقلق سوق العمل بالدولة وتسبب صداعا مزمنا للوزير الدكتور علي الكعبي والمسؤولين في قطاعي العمل والأمن والداخلية·· إيواء المخالفين من العمال يعني مخالفة واضحة وصريحة لقانون الإقامة وقانون العمل بالدولة·· فالمخالف هو شخص هارب من كفيله، أو شخص جاء به كفيل من فئة ''بائعي تأشيرات العمل'' ثم رمى به في الشارع ·· وهذا يعني أن من يأويه، فإنه يكون قد تستر على مجرم، ويعني أيضا أن من يتجرأ ويوفر غطاءً قانونيا للهارب، هو شخص لا يهمه مصلحة الوطن ولا سمعته، ولا يأبه بالخطورة التي يشكلها إحضار شخص إلى البلاد ثم تركه دون عمل أو مقر للإقامة أو حتى مأكل وملبس ومشرب يستره من الحاجة والتسول ومد اليد·· إيواء العامل المخالف أو الهارب من الكفيل، هو بمثابة إيواء شخص هارب من العدالة، أو شخص ارتكب جريمة واختفى في جنح الظلام·· وربما تكون الجريمة كبيرة وخطيرة مثل النصب والسرقة والاحتيال والقتل والاعتداء والاغتصاب وغيرها من الجرائم الخطيرة·· وهنا يتساوى هذا المجرم مع الفئة التي ذكرتها قبل قليل من ''تجار التأشيرات''، فالاثنان أجرما بحق الوطن·· الأول ارتكب الجريمة والثاني تستر عليه ووفر له غطاءً قانونيا للاختباء والتواري عن الأنظار· ولكن صور مخالفة قوانين العمل وتشريعات إدارات وأقسام الجنسية والإقامة والجوازات، تتنوع ما بين استخدام المخالفين أو الهاربين من كفلائهم، وبين الفشل في اتباع إجراءات القانون في تسفير العمال المنتهية خدماتهم، وحتى الشركات والمؤسسات التي لا تبلغ عن العمال الهاربين منها أو تتأخر في دفع رواتبهم ومستحقاتهم في مواعيدها أو لا تلتزم بنصوص عقد العمل الموقع من قبل وزارة العمل الى غير ذلك من مخالفات الاحكام الآمرة بالقانون· وزارة العمل تؤكد في كل مناسبة أنها تقوم بالتنسيق مع بقية الجهات الحكومية ومن بينها التنسيق بين العمل ووزارتي الداخلية والعدل لتطبيق توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وقرار مجلس الوزراء في شأن ضبط سوق العمل بالدولة، وذلك من خلال توقيع العقوبات على المنشآت التي تشغل مخالفين أو توظف أي شخص دون الحصول على موافقة الجهات المختصة·· وهناك مخالفة تتمثل في تشغيل المكفولين على ذويهم دون الحصول على تصريح من وزارة العمل· الذين يخالفون قوانين العمل والإقامة، ويقومون بتشغيل العمالة المخالفة أو الهاربة من كفيلها، إنما يعرضون امن الوطن للخطر·· وهؤلاء بحاجة لمن يردعهم ويوقفهم عند حدهم وينبههم من غفوتهم·· فالوزارة تعبت من ملاحقة المخالفين، العمال منهم والكفلاء··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء