صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أين هي الاستراتيجية؟

سكت اتحاد الكرة دهراً وعندما نطق قال شعراً، ونثر عطراً، وألقى سحراً، وأخيراً صارت لدينا استراتيجية نفاخر بها بين الأمم، فأخيراً صرنا مثلهم لنقول لإسبانيا وهولندا وألمانيا من أنتم؟؟، وأخيراً حصلنا على تلك الأوراق الملونة والأسهم المعقوفة، وأخيراً رأينا تلك المستطيلات المصفوفة، وأخيراً أصبحت لنا هوية وأخيراً صارت لدينا استراتيجية. وفي يوم لم يشبه الأيام، اجتمع في القاعة 36 شخصاً هم موظفو اتحاد الكرة وممثلون عن وسائل الإعلام، وغاب أعضاء الاتحاد، وبدأ العرض المهيب والذي سينتشلنا من مستنقع الإخفاقات الرهيب، فقد تم الإعلان عن الاستراتيجية، والتي ستحول كوابيسنا إلى أحلام وردية سنصحو منها ونحن في الصفوف الأمامية، سنتخطى كل من سبقونا، ولن يكون منتخبنا هو منتخبنا، بل سيصبح برشلونة. لن نركز كثيراً على غياب أعضاء اتحاد الكرة مجتمعين وكأنهم مضربين، ولن نتوجس خيفة من الاستراتيجة والنظرة المستقبلية، ولن ندقق كثيراً في الرؤية المعلنة وهي بطولات عالمية وتميز مؤسسي ومكانة دولية مرموقة، ولن نشكك في مصداقية من يقولون أن هذه الاستراتيجية هي نتاج اتحاد العمل والفكرة وخضعت للتقييم أكثر من مرة. ولكن دعونا نتكلم بوضوح وأريحية ولنتساءل عن مصطلحات سحرية تضمنتها الاستراتيجية، ما هو سبيلنا لتنمية الموارد المؤسسية؟، وما هي الطريقة التي سوف ننشر بها الثقافة الرياضية المجتمعية؟، وكيف سنطور البيئة الرياضية؟ وكيف سنحقق البطولات والانجازات الدولية؟، وكيف سنطبق معايير الاحتراف العالمية؟، ثم أين هي الشفافية والروح الرياضية؟، عفواً وأين هي الاستراتيجية؟. كلكم قرأتم ما نشر عن الاستراتيجية والبعض منكم منبهر والبعض مستفسر والبعض سامحه الله أخذ يسخر، ولكن دعوني أوضح لكم فحوى الاستراتيجية، والتي قيل أنه تم أعدادها بعد طول صبر وتأنٍ وروية، فهي ليست سوى أربع وريقات، الأولى عبارة عن غلاف يحتوي شعار اتحاد الكرة، والثانية نبذة تتضمن تاريخ الاتحاد وإنجازاته، والثالثة 12 مستطيلاً تتضمن الرؤية والرسالة وأربع قيم وستة أهداف، والرابعة هي نفس الثالثة، ولكن باللغة الإنجليزية، هذه هي كل الاستراتيجية. لقد وجدنا الحل أخيراً؟ وهذا ما كان ينقصنا؟، أربع ورقات وفيها خلاصنا وفيها ما سوف ينقذنا، أخيراً نستطيع القول هاقد وصلنا، فياله من حل سهل لم يدر في الخلد، شكراً لمهندس الاستراتيجية واللهم لا حسد. مسك الختام: 36 شخصاً في القاعة ومايكرفونات التلفزيون والإذاعة، وشاشة عرض عملاقة وأفكار فوضوية ومبعثرة ولكنها خلاقة، وأربع أوراق ألوانها براقة، وكلمات قوية وأحلام وردية، كل هذا جميل ورائع ولكن أين هي الاستراتيجية؟. Rashed.alzaabi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

أحلام المجلس الجديد

قبل 3 أسابيع

الدون لا يتوقف

قبل 3 أسابيع

رابطة أو لجنة!

قبل 3 أسابيع

متأخرون للغاية

قبل 3 أسابيع

موهبة لا تنضب

قبل 3 أسابيع

زمان الصمت

قبل 3 أسابيع

كش ملك

قبل شهر
كتاب وآراء