صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

إعلان التقنية الجديدة للهواتف النقالة الذي تحدثت عنه أمس، مثير وملفت للنظر ويقدم للمراهقين وصغار السن فرصة العمر لاستغلال الموبايل لأغراض خبيثة·· فالخدمات التي تقدمها هذه التقنية، حسبما جاء في نص الإعلان المنشور تتلخص في دعوة المراهقين إلى القيام بالآتي: (ملاحظة: كل الجمل منقولة بأخطائها النحوية) ؟ نزّل آلاف الملفات من موبايلات الناس اللي ما عندهم مانع ؟ صوّر فيديو وارسله للحبايب بشكل سري وين ما يكونو (لاحظوا كلمتي ''الحبايب'' و''سري'') ؟ صوّر فيديو وانشره بين الشباب المهتمين ؟ صيد (شخص) من أي مول وأنت في البيت! (كلمة ''صيد'' أصلها صاد - يصطاد·· وهي تعني هنا أن يسعى صاحب الهاتف النقال المزود بهذه الخدمة الجديدة، إلى اصطياد صاحب نقال آخر لديه الخدمة ذاتها!) ؟ صوّر فيديو لأكثر من عشر دقائق وارسله ؟ ''تمشى بالهايد بارك في لندن وصّور وارسل للإمارات ؟ إرسل ملفات للناس في أي مكان في العالم هذه باختصار هي قائمة الخدمات التي تقدمها هذه التقنية الحديثة وتضيفها إلى الهواتف المتحركة·· وبالطبع لسنا بحاجة لعناء كبير أو أي جهد لكي نكتشف أن هذه الخدمة مقدمة للفئات العمرية من 15 سنة وحتى 30 أو 35 سنة تقريباً، إذا قلنا إن المراهقة تمتد عند البعض إلى هذه السن المتأخرة قليلاً· وأي عاقل ليس بحاجة لأي تفكير كي يكتشف أن كل الخدمات السالفة الذكر، هي محط اهتمام الشباب والمراهقين وصغار السن، وخاصة الفضوليين منهم والباحثين عن الفضائح وعن الاطلاع على أسرار الآخرين·· فهل يمكن لأي عاقل أن يقنعني بأن الخدمات المذكورة، مثل ''الاصطياد في المول وأنت جالس في البيت''، أو ''تصوير فيديو لمدة عشر دقائق وإرساله إلى الحبايب بسرية تامة''، هي خدمات تهم موظفي الحكومة أو رجال المال والأعمال أوالمستثمرين أو أي مسؤول آخر؟·· هل هذه الخدمات تفيد الطلاب أو النساء أو الرجال أو أي فئة عمرية عاقلة ورزينة، غير فئة المراهقين؟· إنني أتمنى أن يدرج المشاركون في فعاليات ندوة (جرائم الهاتف المحمول)، التي ينظمها معهد العلوم الأمنية والإدارية بأكاديمية شرطة دبي بالتعاون مع الوحدة القومية لجرائم الهاتف النقال في المملكة المتحدة، الآثار الخطيرة التي تنتظر المجتمع من إدخال مثل هذه الخدمة إلى الهواتف المتحركة، لأنها بصراحة خدمة تضر ولا تنفع، وتشجع على ارتكاب أفعال فاضحة ومشينة، ولا تقدم أي إضافة أو خدمة أو تسهيلات لأي فئة من فئات المجتمع· لا أخفي عليكم بأن الإعلان استفزني كثيراً، وتذكرت الجرائم التي ارتكبها الكثير من ضعاف النفوس، فاخترقوا بها خصوصيات الناس وحياتهم الشخصية، وارتكبوا جرائم بشعة وصلت إلى ساحات المحاكم، حين قرأت الإعلان·· وكل ما أتمناه أن يشاركني الاخوة رجال الشرطة والأمن هذا الإحساس·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء