صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ثقافة الانتحار

ثقافة الانتحار والذهاب إلى العدم بخطوات حثيثة وأقدام حافية بغية الانتصار على نفس غير مطمئنة وقلب يخفيه القلق وعقل ارتياب مفجوع بالطارئ المتحول من واقع صحراوي نبيل إلى آخر يجلده المستحيل. فقد جاءتنا أمطار الخير وشاهدنا بالصور الملونة عبر الشاشات كيف ينزلق البعض بسياراتهم نحو الجرف الهاوي ويغوصون في الوديان المحملة بالغضب المائي، وبعد فوات الأوان لا مجال إلا الترحم على الذين ذهبوا في غمضة عين وتركوا في نفوس ذويهم الحسرة والندم وصفق الوطن بأيدي الفقدان لأرواح كنا نتمنى أن تظل بيننا ترتع بحياة هانئة، ولا داعي لهذا الانجراف العصبي باتجاه الهلاك والموت المحقق.. فلا أصدق أبداً أن أبناء منطقة معينة يعرفون تضاريس منطقتهم كما يعرفون ملامح وجوه أقربائهم أنهم ذهبوا إلى المكان الخطر من دون علم وإنما يرجع السبب إلى المجازفة غير المحسوبة إلى السعي بلا جدوى لتحقيق الدهشة وإلى مغامرات زائفة لا يأتي من ورائها إلا الموت والحزن على من فقدوا. هذه هي ثقافة الانتحار التي أخذت في الآونة الأخيرة أشكالاً مختلفة، بدءاً من السرعة الفائقة وانتهاء بالوقوف في مواجهة طوفان السيول والوديان الجارفة، وكم نحن بحاجة إلى هذه الكائنات البشرية الجميلة، وكم نحن بحاجة إلى طاقاتهم الهائلة كي تستثمر في مجالات البناء والإبداع، ولكن البعض لأغراض زائفة يعرضون أنفسهم للمخاطر، بحجة اكتشاف المجهول وبدواع نفسية تدل على اللامبالاة والعبثية والانهيار الداخلي الذي يدفع البعض إلى الانهماك في مواجهة الأخطار من دون وعي بما قد تسببه هذه السلوكيات اللامبالية من مصائب وخرائب وعواقب ونواكب يدفع ثمنها الأهل والوطن والمحبون، والذين ترف جفونهم وتنقبض قلوبهم لمجرد سماع فقدان شخص ما في أجواف الخطر ولمجرد الإحساس بأن شخصاً ما مات لأنه قاد سيارته بسرعة شيطانية، أو أنه غاص بسيارته مع أطفاله أو أصحابه في عمق الوديان النازلة من قمم الجبال.. نقول للجميع.. يا جماعة الخير هذا انتحار مبطن بأساليب مختلفة.. فارحموا أنفسكم وراعوا من يحبونكم.. ونسأل الله السلامة للجميع. Uae88999@gmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

توبيخ «2»

قبل 4 ساعات

توبيخ «1»

قبل 23 ساعة

الخوف

قبل يومين

التواصل

قبل 3 أيام

تسامح «1»

قبل 4 أيام

شاشة العقل

قبل 5 أيام

استخفاف

قبل 6 أيام

اكتشاف

قبل أسبوع

مجرد أهواء

قبل أسبوع
كتاب وآراء