صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

لفتة حضارية.. وجنود مجهولون

خلال الأيام القليلة الماضية، وفي غمرة احتفالات إمارات المحبة والعطاء باليوم الوطني الأربعين، كانت مواقع التواصل الاجتماعي ورسائل الـ”بي بي” بين الشباب تتبادل التهاني بالمناسبة، وفي الوقت ذاته تذكر بالتحية والتقدير فئات بسيطة تعيش بيننا، وفي مقدمتهم عمال النظافة والزراعة والزينة، وتقدر جهودهم الواضحة والملموسة في بهاء الصورة الألقة التي ظهرت بها العاصمة وغيرها من مدن الدولة من نظافة وجمال وبهاء. وتحولت هذه اللفتة الحضارية غير الغريبة على الذين تشربوا “روح الاتحاد” إلى ممارسة، ونحن نتابع عشرات الشباب يقومون بتنظيف الشوارع والميادين والحدائق من المخلفات. في بادرة تطوعية عفوية استجابة لمباركة من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية عبر حسابه الشخصي على موقع “تويتر”.
نشاط أولئك الشباب وحرصهم على الاحتفاء بأشخاص بسطاء يقومون بعملهم بإخلاص وهمة عالية، رغم تدني رواتبهم وضعف حالتهم، الى جانب كونه فعلا حضاريا، عبر أيضا عن نظرة احترام وتبجيل للعمل مهما كان نوعه، وقيم العمل التي تؤكد عليها قيادتنا الرشيدة. فتقديس العمل والحرص على أداء الواجب، يحمل حرصا كبيرا على تعزيز مكتسبات وإنجازات تحققت للوطن إجمالا.
وهو حرص يتبلور في نظرتنا للممتلكات العامة، وضرورة تكاتف الجميع لأجل صونها والمحافظة عليها من أي عبث أو تشويه يتسبب فيه البعض، ممن لا يتورعون عن ذلك في الأماكن العامة، ودون أن يقدروا الجهد الذي تبذله الجهات المختصة كالبلدية والكهرباء والنقل من أجل تكامل وتوفير الخدمات بصورة راقية وجميلة. تجد أمثال هؤلاء وقد حولوا المكان الجميل الى قذى يؤذي العيون غير مقدرين جهد أولئك الجنود المجهولين الذين تعبوا حتى يليق الموقع بأن يستمتعوا هم وغيرهم بجماله والتسهيلات المتوافرة فيه.
والعابثون من أمثالهم بحاجة إلى ردع وإعادة تأهيل ليدركوا معه كيف يكون تقدير العمل واحترام جهد العامل البسيط. لقد أثلجت دعوات تلك الثلة من الشباب الصدور، وأكدت أن ما يقوم به ذلك النفر القليل من إساءة استخدام المرافق العامة لا يمت بصلة للقيم التي جبل عليها هذا المجتمع وأفراده، وهم الذين تربوا على الحفاظ على العام، كما لو أنه خاص بالفرد منهم.
ولا زلت أتذكر المفاجأة التي ألجمت قبل عامين عامل نظافة بسيطاً في البلدية دعي الى منصة الاحتفال وسط شلالات من الأضواء وفلاشات التصوير، وانسابت دموع فرحه ليتلقى تكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لدى تكريم سموه لفئة الجندي المجهول ضمن جوائز دبي للتميز الحكومي.
لقطة اختزلت معاني التقدير للعمل من لدن القيادة، في مسلك حضاري يستمد معانيه من القيم والعادات والتقاليد الأصيلة لمجتمع الامارات. وما التفاتة الشباب لهذه الفئات من العمالة إلا امتداد لتلك الرسالة، بأن العمل دائما محط تقدير واحترام الآخرين، ومحل اعتزازهم بصاحبه، مهما كان ذلك العمل بسيطا، لكن يظل مهماً وحيوياً للمجتمع وأفراده. وتحية تقدير لهؤلاء البسطاء الذين نعتز وُنجّل عملهم. وكل الفخر والاعتزاز بشباب تشربوا من قيم “روح الاتحاد”.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء