صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

في الاتحاد أتذكر

وأنا أتجول مساء في شوارع العين، وأبوظبي، الشوارع المزدانة بزينة احتفالات اليوم الوطني الثاني والأربعين للاتحاد، أتذكر عمري. أتذكر أنني أصغر من الدولة بثلاث سنين فقط. وأنني في الواقع أكبر مع وطني. هل يوجد شيء كهذا في العالم؟ أن تكون من عمر وطنك؟ في الثاني والأربعين، الإمارات تكبر وتزداد شباباً، وأنا في التاسعة والثلاثين أبحث عن طريقي لأكون مثلها شابة دوماً وجميلة وناجحة ومتفوقة ولا أخاف المنافسة. أريد أن أكون مثل الإمارات قوية وواثقة ومكتملة. وأريد أن أظل مثل الإمارات شابة كلما أكبر. في اليوم الوطني للاتحاد أتذكر أيام المدرسة، احتفالاتنا السنوية، تدريباتنا على الأغاني الوطنية مع معلمة الموسيقى وعلى المسرحيات مع معلمات اللغة العربية، وعلى العروض الراقصة مع معلمات التربية الرياضية. الساعات الطويلة التي قضيناها ونحن نحفظ القصائد لنلقيها في الإذاعة المدرسية. أتذكر رائحة أحذيتنا الجديدة، فساتيننا الجميلة المزركشة الملونة بألوان العلم، أتذكر أعلاماً كثيرة بأحجام مختلفة. أتذكر الليلة التي تسبق حفلة اليوم الوطني للاتحاد في المدرسة، أتذكرني صغيرة أنام لأحلم بأني غداً سأبهر الحفل. وأتذكر أمي في الصفوف الأمامية مع الجارات، ونساء الحارة يلتقين في الحفل، ويتعارفن مع البنات ويفتخرن بالبنت التي شاركت في الحفل. أتذكر معلماتنا القادمات من مختلف الدول العربية. حتى ظننا أن الإمارات تقع جغرافياً في منتصف الخارطة العربية. أتذكرني طفلة صغيرة تحلم بأن تكبر وتنطلق من هذه النقطة إلى العالم وتكون جميلة وطيبة ومعطاءة وقوية تماماً مثل الإمارات. في الاتحاد أتذكر أبي. حين يأخذنا بالسيارة نتجول في الشوارع نستمتع بالأضواء الملونة وبالألعاب النارية، ونحضر الاحتفالات الغنائية في مدينة ألعاب الهيلي وفعاليات حديقة حيوانات العين، أتذكر أبي طوال الجولة يحكي لنا كيف كانت العين قبل الاتحاد، ويشير لنا إلى أن الصحراء كانت تمتد على الأفق، وهنا كانت فقط نخيلاً وكيف حل زايد إشكالية توزيع مياه الفلجان، وكل ما نراه الآن من عمران لم يكن له أثر. أتذكر أبي وكيف يخبرنا عن الحكايات التي تناقلوها عن زايد، وكم كان يحب النخلة ويحرص على الشجر، ونشأنا ونحن نعتقد أن زايد، حاكم البلاد، هو صديق أبي. في عيد ميلاد دولتنا الثاني والأربعين، أتفرج على المدينة من نافذة سيارة، وأرى الوطن، في وجوه الرجال والنساء، في أطفال صغار سيكبرون، في الحلم المرسوم في العيون، في أذرع مفتوحة على اتساعها تستقبل العالم، أرى الوطن وأتذكر أبي الذي مات والطفلة الصغيرة التي كنتها، والأحلام التي تساقطت في الطريق، وأتطلع بشوق إلى أيام قادمة تأخذ بيدي، ترشدني إلى الطريق وتخبرني صراحة أن الحياة هي ما نصنعه نحن لا ما ننتظر أن يحصل لنا؛ وأن الأحلام تتوالد مع الإرادة والتحدي؛ وأن العزيمة هي سلاح أي إنسان، وأننا يمكن أن نكون ما نريد. وهذا درس الإمارات إلى العالم، وإليّ. Mariam_alsaedi@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

قصة الكلمة

قبل سنه

هذا البلد

قبل سنه

ناشر عربي

قبل سنه

محمود درويش

قبل سنه

الحياة فكرة

قبل سنه

حبة قراءة

قبل سنه

سرقة أدبية

قبل سنه

مسؤول ثقافي

قبل سنه
كتاب وآراء