صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

انتخابات 2

نقول لإخواننا في جمعية الصحفيين، كيف يمكن للصحافة أن تتطور وقادتها وسادتها خانتهم العبارة وحادت عنهم جملها ومفرداتها افانحازوا لعزف عشوائي خارج النص، وتغربوا كثيراً عن مهمة صاحبة الجلالة وغربلوا الحقيقة وتسربلوا بخيوط من وهم وغم وسقم، واستهانوا بقيمة المتاح من الحرية فضغطوا على فرامل المركبة بعنف المراهقين الحمقى فأطاحوا وأشاحوا ولم يستريحوا إلا بعد أن فرغ إناء الصدر من كل غل وعلة· نقول لأعزائنا، الخلاف رحمة، وتعدد الوجوه والأسئلة أمر طبيعي يجب أن لا يخيف أحداً ولا يستفز أحداً ولا يثير حفيظة أحد ولا يكدر أحداً ولا يغيظ أحداً، ونحن من المهد إلى اللحد محتاجون إلى هذه الألوان والأصناف والأطياف في الرأي لأنها شكل من أشكال البقاء والنماء والنشوء والارتقاء، فالأمم الساكنة لا تنمو وبالتالي لا تعيش، وأنتم دعاة الحركة والبركة، وأنتم الذين تتصدون لقضايا الكون من جهاته الأربع، فلماذا تعجزون عن ترميم بيتكم وتشذيبه وترطيبه بالكلمة الطيبة، وتخصيبه بالرأي والرأي الآخر لكيلا لا تسير البوصلة باتجاه واحد حتى تغوص السفينة في بحر الظلمات· نقول لإخواننا·· نعم هذه تجربة وعليكم أن تخوضوا غمارها بصبر وجلد، وتتدربوا على الاستماع إلى الآخر حتى آخر كلمة، وتتعودوا على احترام الآخر، لأنه ما من شخص أو مجموعة تغمض العيون وتصم الآذان تستطيع أن تتداخل وتتواصل وتتفاعل مع الآخر بجدية وصدق·· نحن محتاجون إلى الآخر المختلف لننمي قدراتنا ونشكل إمكاناتنا ونلون حياتنا ونمضي معه إلى حيث تتسامق الفكرة وتعلو قامة الخبرة ،فلا أحد يستطيع أن يدعي بأنه القادر المقتدر الواحد الأحد الذي يستطيع أن يبني نهضة وطن بإبهام واحد· نحن محتاجون إلى الحرية ولذلك يجب أن نحترمها ونقدرها ونجلها ونضعها موضع الرمش من العين، وحتى تزهر الحرية وتتفرع سيقانها وتعلو وتشمخ يجب أن نترفع عن البذاءات ونتسامى عن الكلمات النابية ولا نخضع للهراء والإغواء ولا نفتري على الحقائق ونتصور أننا الوحيدون القادرون على قيادة الجمعية دون سوانا· فجمعية الصحفيين حق مشروع لكل من تتوافر فيه قدرة القيادة، وطريق مفتوح لكل من يستطيع السير فيه دون خلل أو زلل أو ملل أو علل، الجمعية ليست ''عزبة'' أو ملكية خاصة لشخص يستطيع أن يفعل بها ما يشاء، فيؤلب هذا ضد هذا ويتكالب مع هذا ضد ذاك·· فهذه ليست الحرية ولا ديمقراطية الاختيار، إنما هي أشياء أخرى في نفس كل مراوغ ومناور ومقامر وكل من لديه أجندة غير الأجندة المتبعة في قيادة الجمعيات ذات النفع العام· نحن محتاجون إلى الجمعية كثيراً، ومحتاجون كذلك الى كل الأعضاء الصغير منهم والكبير لأنهم هم عماد أركانها، وبدونهم ستكون الجمعية مجرد ثلة من البشر تستحوذ وتنفرد بالرأي والحقوق·· نحن محتاجون إلى الجمعية لأننا نؤمن بأنها ليست للوجاهة ولا للتباهي، بل هي حاجة جماعية إنسانية ولا مفر من وجودها إذا استطاعت أن تحقق شروط هذا الوجود، وإلا فإن منابر الشتيمة والنميمة في وطننا العربي كثُر·· ولا نحتاج إلى إضافة جديدة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء