لا خلاف على أن برنامج الرعاية الرياضية، بمجلس أبوظبي الرياضي، قد أثار حالة جديدة داخل الكيان الرياضي كله، فهو برنامج معني بأمور وإن لم تدخل في صلب العملية الرياضية من فعل ورد فعل، إلا أنه يتأثر بها ويؤثر فيها، فهو لا علاقة له بأداء اللاعب من الناحية الفنية، لكنه يساعده على الوصول إلى أفضل مستوى ممكن من خلال تأمين مستقبله باتفاقيات مع شركات وهيئات تضم هؤلاء اللاعبين إلى صفوفها، أو توفير ورش عمل وندوات تعتني به، من اللغة إلى الاطلاع على تجارب الآخرين ومهاراتهم، ومن هنا، جاءت المحاضرة التي نظمها البرنامج للمدرب الإسباني العالمي رافائيل بينيتيز أمس، لتصب في الهدف ذاته، ولتتيح أمام لاعبينا وإداريينا وكرة الإمارات عامة، فرصة الاطلاع على تجربة ثرية يمثلها المدرب الإسباني، ولعل الإقبال الكبير الذي شهدته الندوة كان دليلاً قوياً على جودة الفكرة. الندوة، التي تواصلت لقرابة الساعات الثلاث، تطرق فيها بينيتيز للعديد من الأمور التي تخص التدريب الرياضي بشكل خاص وكرة القدم بشكل عام، وحضرها عدد كبير من النجوم والإداريين ومسؤولين بكرة الإمارات، وجاءت لتركز ـ من بين ما ركزت عليه ـ على غايتين اثنتين، باعتبارهما مفتاح التفوق الكروي، الأولى هي أكاديميات كرة القدم ودورها الفعال في بناء لاعب موهوب منذ الصغر، يستطيع أن يمثل إضافة للفريق الأول فيما بعد، فبناء لا أساس له، لن يقوى كثيراً على مواجهة الرياح والأعاصير والتحديات، وكلما اشتد عود اللاعب ناشئاً وأحسنا إعداده، كان عوناً لمن أسسوه في المستقبل، وهذا الأساس هنا، كما ركز عليه المدرب العالمي، يمتد من البرامج الغذائية وحتى الصعيد الفني، وضرب المدرب مثلاً بالأندية الكبرى، وكيف أن أساس التطور الفني فيها قائم على امتلاكها أكاديميات كرة قوية، كما أكد بيتينيز على ضرورة العمل على تطوير مدارس الكرة قبل تطوير الفريق الأول، فبناء قاعدة الهرم أولى من الذهاب مباشرة إلى قمته، وهي كلمة بليغة ورائعة، أطلقها الرجل، وتمثل تلخيصاً لمسيرة حافلة وزاخرة بالإنجازات. أما الأمر الثاني الذي ركز عليه مدرب ليفربول الإنجليزي السابق، فدار حول التمويل المادي للأندية وأهميته في بناء فرق قوية تنافس على كافة الصعد المحلية والقارية، وأكد أنه من دون دعم مادي وتوفير سبل إنفاق تسمح ببناء ناد قوي لن يكون هناك فريق متميز قادر على المشاركة بقوة، ضارباً المثل بأندية أوروبا الغنية وكيف أن القمة في مختلف البطولات ترتبط دائماً بالأندية الغنية. الركيزتان اللتان تحدث عنهما بيتينيز، بدا وكأنه يقصد بهما أندية الإمارات، أو ربما عنى ذلك بالفعل، ففيهما تتلخص معضلات اللعبة لدينا، فنرى من يتجه إلى الفريق الأول ويكدس النجوم، ومن يشتري فريقاً بالكامل دون أن يكون لديه أساس، وفي المقابل، نرى من يبالغ في الاعتماد على نفسه وعلى مواهبه، ظاناً أن الصرف ليس مهماً وأنه ليس بالمال تتحقق طموحاته، في زمن عليك فيه أن تدفع بسخاء لتحصل على بطولة، فلا هذا حقق ما أراد ولا ذاك توصل إلى حل ناجع لمعاناته، ليبقى الحل في التوازن.. أن تبني وفي الوقت نفسه، تمتلك مقومات الرحلة والمنافسة. كلمة أخيرة: أحياناً نحتاج إلى من يذكرنا بما فينا.. فأكثر ما ننساه يكون أمامنا. محمد البادع | mohamed.albade@admedia.ae