صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الفرق بين رعايانا ورعاياهم!

أولاً: رعايانا غير رعاياهم، والحسبة لصالح رعاياهم دائماً، والخير كله لرعاياهم، رعاياهم عيال تسعة، ورعايانا عيال هرة، رعاياهم شربوا حليباً كامل الدسم لحولين كاملين، ورعايانا متى ما سمح ذلك الضرع الأعجف، وإلا فطامهم مثل طلاق أمهاتهم حاضر، وعلى طرف اللسان، أولاد رعاياهم بحفاظات، وتخفف البلل، وعيال رعايانا خله يتعود على الشقاء صغيراً، وخله يشرب من دحّانة الغسول، نساء رعاياهم يجب أن يوفر لهن الحليب لكي يغتسلن به كعادة ملوكية كل مساء، ونساء رعايانا ما لاقيات الحليب حتى في صدورهن، خدم رعاياهم نظيفون، متأنقون، ويذهبون للصلاة كل أحد، وخدم رعايانا غُبر، محلطون، تقول عمّال المدر والطين، كلاب رعاياهم تأكل من ''سبينس وكارفور''، وكلاب رعايانا تأكل من كدّافة البلدية، قطط رعاياهم تتحمم بالشامبو، وتنام في أسرّة تشبه شاطوحة الأطفال، قطط رعايانا استحمامها، ونومها، وولادتها عند ''تانكي الماي''· أحلام رعاياهم وردية، وكلها محبة، وتلائم البيئة، أحلام رعايانا، واحد عافد على جاره، وامرأة مقطعة زوجها في كيس بلاستيك، وبصراحة·· بصراحة، أحلام رعايانا هي التي ساعدت على اتساع ثقب الأوزون· مسؤولو رعاياهم لا متحضرين، ولا ديمقراطيين، ويتشبثون بالمناصب!! مسؤولو رعايانا يقدسون الحرية، والكلمة الصادقة، والفكر المستنير!! إعلام رعاياهم رغم أنه خاص، لكنه يمجد عمل الحكومات، ويساندها، وقلما خلت الصفحات الأولى من الصور الحائطية المفروضة!! إعلام رعايانا رغم أنه حكومي لكنه منحاز للشعوب، ولبرامج التنمية في المجتمعات، ويبصّر الناس بحقوقهم وواجباتهم!! سفارات رعاياهم تتخذ التدابير الوقائية في حال نشوب حرب بعيدة، أو حدوث قلاقل صغيرة، تتساوى عندها الأمور، وكل المسائل تصبح جادة، تتصل بأفراد جالياتها وتعرف عناوينهم، وتخصص لكل مائة شخص منهم، موظفاً مختصاً يعرف عنهم كل صغيرة وكبيرة، ويتابع أمورهم، ويخبرهم بآخر المستجدات، ويتدارس معهم أسوأ المفاجآت، وأخطر الاحتمالات، سفارات رعايانا تتصل لتجبر أفراد جالياتها على المهر لسيدي الرئيس المرشح الأوحد، والأجمل، وتتصل لتعرفك أنك تبدو متهرباً من بعض الضرائب، خاصة الجديدة منها، والتي يمكن أن تكون ظهرت في غيابك، وآخرها ضريبة الكفن والحنوط، وتتصل لأن حرم السيد السفير ستقيم معرضاً فنياً لآخر لوحاتها التجريدية، وما فوق السوريالية! ثانياً: ما داموا هم هكذا، ونحن هكذا·· فلتحيا أميركا، وأوروبا الموحدة، القديمة والجديدة، وبقية الدول الإسكندنافية، ونمور آسيا المتوثبة، ولتسقط بلاد إستان

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء