صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

خروج عن النص.. والمنصة

في المحاضرة الجميلة والممتعة التي ألقاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في جمع كبير، وحشد من أبناء الوطن، والتي استمرت قرابة الساعتين دونما توقف، إلا من أجل تجميلها بأبيات من شعر سموه، مطرزة بالحكمة حيناً، وبالغزل حيناً آخر، وكثيراً بذكر أفعال الأولين في بناء الوطن من قادتنا الراحلين الذين كانوا روح الاتحاد، المرحوم الشيخ زايد، والشيخ راشد - طيّب الله ثراهما- وقادتنا الحاضرين ممن تابعوا نفس الخطى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، وسمو الشيخ محمد بن زايد وإخوانهما، في تلك المحاضرة الشيقة التي اتسمت بالانصات، خرج صاحب السمو الشيخ محمد عن النص، وعن المنصة، وتحدث كشاهد للعصر والأحداث من داخلها، وبصراحته المعهودة، كاشفاً عن تفاصيل دقيقة ومهمة في مسيرة الاتحاد، والمعضلات التي واجهته والتحديات التي تصدى لها الشيخ زايد، والصعاب التي ذللها الشيخ راشد، ليعبرا بالاتحاد نحو بر الأمان والاستقرار، وبداية بناء دولة جديدة وعصرية ذات صرح قوي من الداخل، ومشعة بخيرها وخيراتها للخارج، بحيث كانت ولا تزال كما ابتغاها المؤسسان عوناً للصديق، وعضداً للأخ والشقيق، وكفاً بيضاء للإنسانية، كان سموه يتحدث مرتجلاً في تلك الساعتين، موجهاً حديثه لشباب الوطن وطاقته المستقبلية، ينشد فيهم نخوة أهلهم الأولين وصبرهم وجهدهم وجهادهم، ويرسل وصاياه من خلال الحديث لهم بحكمة ورؤية ثاقبة، ومن صدر يتسع لأفكار أبنائه، ويسمع لهم ومنهم، ويوجههم حيث يرى حكمة التوجيه، وينصح حين تكون ميزة الرشد، لذا بادلوه بالكثير من المحبة، وكثير من التقدير، وكثير من التصفيق، فكانت الهمهمات في نهاية المحاضرة والهمسات تدور في أروقة المكان بأن ما سمعوه اليوم يعطي باباً للتفاؤل والأمل، ويرسخ مبنى ومعنى الاتحاد في النفوس، ويدفعها للعمل والإنجاز، وإحراز قصب السبق، فلطالما ناشد سموه الآخرين، كما يحب أن تكون نفسه في المقدمة، وفي المركز الأول، لأن المركز الثاني لا يتباكى عليه أحد، لذا شاهد الحضور - وكثير منهم المغبطون- سموه وهو في تمام لياقته البدنية حيث لم يجلس خلال الساعتين، ولم يحظ باستراحة أو يرشف قطرة ماء، فكان مسترسلاً، سهل العبارة، مختزل الجمل، قاصداً لب الموضوع، وقد توقفت ملياً عند بعض التفاصيل التي عرفّنا بها سموه، مغيّراً بعض المفاهيم التي درج الناس عليها خطأ، مثل مكان ولادة الاتحاد بين المرحومين الشيخ زايد وراشد، فصححه سموه أنه “عرقوب السديرة” وفي حديث جانبي مع معالي الشيخ حمدان بن مبارك وزير الأشغال، ورئيس المجلس الوطني للإعلام تمنى معاليه أن يقام نصب رمزي للاتحاد في المكان عينه، والذي لا يعرف إحداثياته إلا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لأنه كان شاهداً على ذلك اللقاء، وأراها فكرة صائبة وصادقة لتعرف الأجيال المقبلة أين انبثقت روح الاتحاد.


amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

نتقنع.. لنقتنع

قبل 17 ساعة

متفرقات الأحد

قبل يومين

خميسيات

قبل 5 أيام

أسئلة مسكوت عنها

قبل 6 أيام

التعليم عن بُعد

قبل أسبوع

متفرقات الأحد

قبل أسبوع
كتاب وآراء