صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

رسام الأميرة

رسام ماهر، كلماته على قدر ريشته الجميلة يبهر بها محبيه وقرائه، خاصة حين تقترب ذاته الشعرية بما يفضي به الحلم من التألق الخالص. تجربة أخرى أرادها الشاعر الجميل سالم بوجمهور أن تضاف إلى مجموعات عدة تصل إلى تسع مجموعات، بينما تتميز مجموعته “رسام الأميرة” بما فيها من أبيات فنية فائقة الوصف، وإيقاعات شعرية، ولغة تنص بما يفضي إليه الشعر المتجدد، وكأن بذلك يفتح الشاعر شهيته بعد غياب. ولسالم لغة خاصة فلا يمكن أن يخرج عن نطاقها ولا يمكن للمجموعة الماثلة أن تحط برحالها بعيدا عن أفكاره وثقافته المتجلية من خلال رؤاه، لكن تميزها ومغزاها الثري في البناء الشعري يبدو سحريا ومختلفا، أبيات تزخرفها رائحة مختلفة. في القصيدة الأولى ترى اللحمة الروائية متجسدة، وترى الحكاية الشعرية الراقية ما بين الرسام الحالم والأميرة التي من نسق الخيال، فهي تجسد الواقع الحياتي المسترخي فكريا، بينما الرسام لا يكتفي بالرسم وأنما يحاول ما من شأنه أن ينبئها، فالأميرة تسترسل في العفوية المتسائلة، والرسام الشاعر يجيد الجواب، بلغة الخيال وبصورة ثقافية شعرية من شأنها أن تزخرف الحياة أمام الأميرة الخاضعة للريشة أو للوحة. فالقصيدة تحمل مسامات شعرية غير عادية، وكأنها تنبئ بما يوحي من صور حياتية ووجودية تمس الحياة، وتلامس الفكر وتسري في الذات لأنها تمتثل بالصحو والوعي، والفكرة نفسها كما في قصيدة “صنارتي” هي الأخرى مفعمة بالإيحاء المتمثل بالصحو الاجتماعي، والإدراك بما يدور حول الإنسان من منتقصات توحي دائماً بالخوف الذي يتربص بالبحر وبالصحراء، ولأن القصيدة تمس واقع المكان ومحيطه، فالصنارة هي الرابط الذي يجمع حوله أنماط الحياة المختلفة بالخليج العربي. في قصيدة “الإنسان” يكتب الشاعر بطريقته الخاصة والتي تنم عن ميزة الفكاهة ولها طابع القصيدة العامية، ولها دلالات جميلة من الحكايات كالتي تعبر عنها قصيدتا “مريم الشيرازية” و”وجه فلان”، صورة تنبعث منها رائحة الحارات القديمة. فالشاعر يسير ضمن سياق القصيدة القديمة، ولا يحيد كثيراً عن مجموعات شعرية سبقت، وكأنه يرسم اللوحات المتجددة ويصور المجموعة بعين ثاقبة وبرؤية جميلة. وتبقى قصائد بوجمهور ممتزجة بلون السياسي المستشرف على القادم والتي تحمل عناوين مختلفة: (وجه الرجال، معتوه، صحوة الطفل). ومن القصائد الممتعة “شارع الورد” المفعمة بمسحة من الانفعال الوجداني تجاه حراك الحياة والزمن وفقد الهوية، والمعاناة نفسها تجسدها قصيدة “تكوين”، ومن ثم يتحدث الشاعر عن الضياع والبعد في قصائده “طريقة طلاسم”، “وجه التراب”، “الرجعة” وغيرها من قصائد المجموعة ذات التنوع الجميل والمشاهد الغناء البديعة. لكن أجمل ما في المجموعة اللغة الشعرية والتي تعانق الصور بهاء وجمالا، وتبقى القصيدة الأولى “رسام الأميرة” المحملة بروح الرواية، وكذلك بعض القصائد التي تأخذ المعنى نفسه وبإمكانها أن تسطر لجنس أدبي قادم ربما لم يعتده الشاعر وهي الرواية الشعرية.

الكاتب

أرشيف الكاتب

الشعوب والوقت

قبل 5 أيام

مذكرات موظفة

قبل شهر

الذاكرة البشرية

قبل شهرين

صدى العازف

قبل شهرين

أيقونات السفر

قبل شهرين

الحقب الثقافية

قبل 3 أشهر

منهجية الترحال

قبل 4 أشهر

جمالية الصمت

قبل 4 أشهر
كتاب وآراء