صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بطالة مقنعة·· كيف؟

تدخل مكتباً في هيئة أو دائرة أو وزارة لتخليص معاملة، فتجد موظفاً يجلس على كرسيه مسترخياً، متثائباً يفرك جفنيه في كسل وبلا خجل أمام عملاء جاؤوا لإنهاء معاملاتهم، وقد يكون هؤلاء قد بذلوا الجهد الجهيد للوصول إلى عرش هذا الموظف بعد زحام واحتدام في الطريق، وقد يكونون قد تركوا وراء ظهورهم مسؤوليات وأعمالاً وأهوالاً، آملين الانتهاء من محنة هذا الموظف للالتفات إلى ما تم تأجيله من أعمال·· أتصور أنه لو تم تجنيد مجموعة من المراقبين لمتابعة ما يجري في مؤسساتنا سوف يشد هؤلاء شعر الرأس واللحية والشارب غيظاً وكمداً مما يجري ويفعله بعض الموظفين، وما يمارسونه من أساليب التعذيب وبلا تهذيب في حق من توسم فيهم الوعي بأهمية الوقت وأهمية ظروف الناس التي لا يعلمها هذا ولا ذاك غير الله وحده·· وأقصد أننا بحاجة الى إضافة مادة جديدة في تعليمنا لأبنائنا الذين سيصبحون موظفين في المستقبل، هذه المادة تقوم على نشر ثقافة العمل الجادة وأسلوب التعامل مع الآخر، وكيفية احترام الوقت·· أقول تعليم أبنائنا الصغار، أما الكبار فلا أعتقد أن هناك جدوى من توصيل مثل هذه المعلومة إلى أذهانهم وهم الذين نشأوا على تأجيل عمل اليوم الى السنة القادمة وتحويل الملفات الى أكوام حتى تتراكم وتتزاحم، وتتلاحم، وتصبح كثيباً من رمل تذروه رياح اللامبالاة والاستهتار بقيمة الوقت ومشاعر الناس وأحوالهم وظروفهم· نحن بحاجة الى هذه المادة التثقيفية وإلى التدريب والتشذيب، وكبح جماح تهريب الوقت على ظهر عربات مثقلة بالتعب وكسل السنين، ونحن بحاجة الى تعليم أساسي يخرجنا من دوامة الوقت المهدور والزمن المغدور، والعمل المجدور، والنتائج السلبية لأي إنجاز· نحن بحاجة الى مفهوم جديد لدور الموظف الذي تناط به مسؤولية رعاية وعناية قضايا الناس وحاجاتهم التي لا يمكن أن تلبى إلا بوعي مختلف لموظف مختلف، ونظام عمل يعاقب ويحاسب كل مقصر وكل متواكل ومتكاسل ومهمل في أداء دوره·· فأي موظف مهما صغرت مسؤوليته فهو يسهم بشكل أو بآخر بما يؤديه وما يقوم به من عمل فإن كان سلبياً انعكس هذ الدور على دورة العمل الكبرى، وإن كان إيجابياً أثر أيضاً على سلسلة الأعمال التي تليه، وهكذا، فلا يمكن إغفال أو إهمال أو استسهال أي دور، أما الموظف الذي يعتبر نفسه مختبئاً في غرفة لا يراها طارق ولا بارق فيفعل ما يريد، ويتصرف وكأنه في كوكب آخر بعيداً عن مجرات الكون الأخرى، فإنه لا بد من وجود العين والأذن واليد التي ترى وتسمع وتفعل ليستتب أمر دورة العمل، وليعرف كل من أغفل ضميره أنه تحت المجهر، وأي تباطؤ أو تواطؤ مع الإهمال فلابد أن يجد من يقف له بالمرصاد، فيلجمه ويحجمه ويخصمه من عداد الموظفين الجادين والمخلصين والمثابرين من أجل خدمة هذ الوطن ومن أجل تألق إنجازاته وتحقيق آماله وطموحاته· نحن بحاجة إلى تغيير حقيقي في الثقافة وإلى تجذير حالة العمل الملبي لاحتياجات الناس وأمانيهم، ولا يمكن أن نتحدث عن التطور ونحن ما زلنا منهكين، منهمكين في البحث عن موظف يأتي باكراً الى مكان عمله ويده بعيداً عن فمه الفاغر

الكاتب

أرشيف الكاتب

أشواق

قبل يومين

صداقة

قبل 3 أيام

حب من نوع آخر

قبل 4 أيام

أدبر وتولى 2019

قبل 6 أيام

تصدير الاكتئاب

قبل أسبوع

معضلة

قبل أسبوع
كتاب وآراء