صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

“خطوة”.. ونسبة !!

مساء أمس الاول تابعت حلقة من البرنامج التلفزيوني “خطوة” والذي يقدمه الدكتور خليفة السويدي عبر شاشة تلفزيون ابوظبي، وهو برنامج جريء يحلق بنا في فضاءات تركز على قضايا اجتماعية ينظر اليها الكثيرون على انها من المحظورات او ضمن “تابو” وضعوه لأنفسهم وللآخرين، غير مسموح الحديث عنه. تناولت حلقة الليلة قبل الماضية قضية انتشار ظاهرة الاسترجال بين الفتيات في منطقتنا، وسواء اعتبرها البعض ظاهرة او لم ترق لمستوى الظاهرة، فهي موجودة بيننا، وعدم الحديث عنها لا يعني أنها غير موجودة. ونسجل هنا ان وزارة الشؤون الاجتماعية قد سجلت اختراقا قبل اشهر عندما تبنت بنفسها حملة للتصدي للظواهر الوافدة والدخيلة على مجتمعاتنا وقيمها السلوكية، ودعت الاسر للتعاون معها للتصدي لمثل هذه الظواهر، والتي نطلق عليها محليا “البويات”، وأقول إنها وافدة لأنها انتشرت بعد توسع الكثير من الاسر للاستعانة بسائقات او خادمات من جنوب شرق آسيا حيث تتفشى مثل هذه الظواهر. وقد كانت تلك الاسر كالمستجير من الرمضاء بالنار، وهي في المقام الاول والأخير نتيجة لتوسع هذه الاسر في الاستعانة بالعمالة الوافدة من سائقين وسائقات و”بشكارات” وغيرهم، والسلوكيات التي نقلوها للنشء، وبالاخص الفتيات اللائي وجدن انفسهن منذ الصغر يقضين فترات طويلة جدا مع “السائقات” والخادمات والمربيات، بينما الام والاب يقضون ايضا فترات طويلة خارج المنزل، والكثير منهم -للأسف - لا يدرون ما يدور في بيوتهم، ولا عن تصرفات وسلوكيات فلذات اكبادهم، وهم يزعمون انهم يكدون ويكدحون في هذه الحياة من أجل تأمين مستقبلهم. أعود لحلقة “خطوة” لأسجل تقديري لمقدار الجهد الذي يبذله مقدم البرنامج في إعداده ليخرج بهذا المستوى من الجرأة والوضوح، ولكن هالني ما سمعت خلال مداخلة إعلامي خليجي، وهو يزعم ان ظاهرة “البويات” متفشية في مجتمع الامارات بنسبة لا تقل عن 35% بين الفتيات في الدولة، الامر الذي استفز حتى ضيف الحلقة الدكتور طارق الحبيب، باعتبار ان المتداخل افتقر في بناء ما توصل إليه لأبسط قواعد البحث العلمي. ولو أن أحدا من العامة أطلق تلك النسبة لما كان لها صداها، ولكن أن يصر عليها رجل اعلام، فتلك من الطامات التي نعاني منها. وحتى عندما أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية حملتها المذكورة في فبراير من العام الماضي لم يتوافر رقم محدد او نسبة معينة قالت الوزارة انها رصدتها، وهي إحدى الجهات الرئيسية المعنية مباشرة بشؤون الاسرة والمجتمع في الامارات، لذلك يستغرب المرء الكيفية التي توصل بها “الاعلامي الهمام” لتلك النسبة، وأصر على اعتقاده بأنها ربما تكون أعلى حتى من الـ 35 بالمائة التي ذهب اليها. وتصوروا مقدار التضليل الذي يقود اليه امثال هؤلاء بحق مجتمع الامارات، وهم يصرون على ترديد مغالطاتهم تلك، والتي لن تنال من جهودنا جميعا للتصدي لأي ظاهرة غريبة على مجتمعنا وقيمه وعاداته الاصيلة.

الكاتب

أرشيف الكاتب

أقوى الرسائل

قبل 20 ساعة

«حق الليلة»

قبل يوم

"أيقونة باريس"

قبل 3 أيام

بهجة وطن

قبل 5 أيام

مع الأمطار

قبل 6 أيام

«معايير عالمية»

قبل أسبوع

سحق الأفاعي

قبل أسبوع
كتاب وآراء