صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

استراحة الجمعة

نظرة أهل المهن للناس تختلف حسب المهنة ونوع العمل الذي يمتهنه، قد تكون نظرة صادقة، ومحاولة سبر الشخصية التي أمامه، وقد لا تكون، هي ملاحظات قصصية أدرجتها للآخرين، وكيف ينظرون ويتفحصون الذين يلتقون معهم صدفة: - بائع الزهور ·· يرى الشخص من تورد خده، والنضارة في وجهه، وكل تحياته وسلاماته، إما صباح الورد والياسمين، أو مساء الفل والنرجس· - بائع الأحذية، والأسكافي ·· يتطلع إلى الشخص من تحت إلى فوق فقد يقول لك كيف حالك؟ وعينه مسلطة على حذائك، يقرأ منه عافيتك وصحتك المالية· - بائع العطور ·· يتلقاك بأنفه، ويعمل حسبته السريعة لمعرفة تركيبة عطرك· - العسكري ·· يرى وقفتك، صدرك بارز، ورأسك إلى فوق ونظرك إلى قدام· - الصحفي ·· ينظر إلى الكرسي الذي تجلس عليه، وما يمكن أن يتساقط منه من رطب جنيّ، خبر، مقابلة· - الجواهري ·· ينظر إلى لمعتك، لأنه الوحيد الذي يدرك أن ليس كل ما يلمع ذهباً، أول ما يلفت نظره ساعتك، أزرار قميصك، أو الخاتم الذي تتزين به· - الحلاق ·· أول نظرة إلى شعرك ·· ثاني نظرة إلى قصتك، ثالث نظرة إلى تهذيب شاربك أو لحيتك، رابع نظرة يتمنى لو تصبغ هذا الشيب الفاضح· - صاحب المطعم ·· يقول لك مُرحّباً أهلين وسهلين وعينه تقدّر كفك وتشبر كرشك، ويراقب تفاحة آدم في حلقك وهو يعدد أصنافه، وحين تطلب المزيد، يعرف أنه سال لعابك ونجح في مهمته· - الموسيقّي ·· ينظر إلى نحافة وطول أصابعك وإلى رنة صوتك وطبقته· - بائع الأقمشة ·· دائماً يده تسبق عينيه، يتلمس القماش الذي تلبسه، فكيف حالك تأتي بعد أن يفرك السبابة على الإبهام مداعباً القماش الذي تلبسه· - المعلم ·· ينظر إليك، بعين الواثق، معتقداً أن كل الناس تلاميذه، يتمنى أن يكونوا ناسين الواجب المدرسي· - الأصلع ·· ينظر إليك بحسرة أولاً، يراقب كم بقي من شعر في مقدمة رأسك، ثم ينظر إليك شامتاً حين يلحظ انزلاقة غترتك وعدم ثبات عقالك على رأسك· - المصحح اللغوي ·· يتصيد أخطاءك اللغوية، وقدرتك على تكوين الجُمل الصحيحة التامة، يكره التسكين، يحب الادغام، نظراته دائماً متقطعة متوقفة عند الفاصلة والنقطة وعلامة التعجب وعلامة الاستفهام· - الطبيب ·· يرقب تنفسك، نظرة عينيك، ضحكة سنك، رجفة يديك· - القصير ·· يحدثك بصوت مرتفع ليزيد من طوله ولو شبراً· - الأصمخ أو الأصليّ·· يصرخ لكي يسمّع نفسه، معتقداً أن كل الناس مثله· - الأم ·· تراقب أولاً حبوك، ثم تأتأتك، مشيتك، طولك، وزنك، اكتمال شاربيك ولحيتك، بعدها تظل دائماً في نظرها طفلاً كبيراً· - الأب ·· ينظر إليك متى ستملأ ثوبك لتحل محله في كل شيء· - العم أو العمة ·· ينظران إليك دائماً على أنك كبير، ولو أنك لم تتجاوز العاشرة من عمرك، لتتقدم لخطبة ابنتهما· - الرسام ·· ينظر إليك وعينيه على ألوان ثيابك، مدى انسجامها أو تنافرها، يحاول أن يجد هارموني فيما يلبس الناس· - زوجة المستقبل ·· تنظر إلى السيارة التي تركبها، المنزل الذي تقطنه، والرصيد الذي تملكه، والبيت الذي تسكنه، ثم الوسامة التي قد تتمتع بها· - الحماة ·· تنظر إلى الناس على أنهم أفضل من زوج ابنتها الخائب

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء