صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

حُلمك الجميل

غدا يتم الوطن عقده الرابع متوجاً بإنجازات تفوق عمره وتفوق الكثير من التجارب القريبة والبعيدة ، غدا هو فرحة شعب بِلم الشمل والالتقاء في بوتقة وطن سطر فيه أهله حكايات تعب وحكايات مجد وأمل بمواصلة المسيرة إلى اقصى توهجاتها الجميلة. مئات السنين عمرك ايها الوطن وحكايات كبيرة نسجها إنسانك في متواليات الزمن بين بحر ممتد إلى أقصى نقطة يبصرها البصر، بالسفر إلى البعيد وبالغوص إلى الأعماق بحثاً عن دانة تغير واقع الحال، إلى بطولات من النضال والكفاح لأجل أن تبقى مصوناً ومبجلاً إلى الأبد، وبين جبالك الراسيات الصامدات في وجه الكرب، بين حبات رمل صحرائك التي نُسج بها الأمل.. بين أشجارك وهوائك، ليلك ونهارك كُتب الكلام وصيغت قصص من المحبة والتعاضد والأخوة. في كل تلك السنين كنت تضم تفاصيل حياة مشتركة وتوقا إلى لقاء ارضك المبعثرة حتى أن جاء الموحد والزعيم الكبير، جاء زايد الخير يحمل حلماً رائعاً رسمه على رمل الصحراء، فهب سكان هذه الأرض كلها يمدون أياديهم ليد زايد الخير الممدودة كي يعبر بهم إلى شاطئ آخر في الحياة، كي يضع الأمل والمحبة في القلوب، كي يستنهض الخيال ليولد وطناً موحداً شامخاً وطناً تعلو فيه قيم المحبة وتفاصيل إنسان هذه الأرض بكل ما فيها من طيبة وشهامة وصدق وتفان وإخلاص، حيث بدأ العمل في البناء ومازال مستمراً في سفينة الاتحاد التي تبحر بنا إلى الأفق الأرحب. وفي هذه المسيرة التي شهدت انطلاقات كبيرة في مختلف القطاعات، التعليم والصحة والمواصلات وغيرها، وإذا ما قارناها بالبدايات والعمر الرسمي للدولة الذي يبلغ عامه الأربعين غداً، نجدها إنجازات تعد مصدر فخر وتستحق كل التقدير والاحترام الكبيرين.وفي هذه المسيرة كان للأدب والفن والثقافة شأن كبير أيضاً، فمنذ زمن بدايات تأسيس الدولة، كانت تتفتح هنا زهرة الأدب والكتابة في حقولها المتعددة، حيث انفتح باب كتابة القصة القصيرة على مناطق مهمة من الحياة الإماراتية، وكذلك الشعر خاض في بحر القصيدة عميقاً حتى بلغ ضفاف التجديد في الشعر وكتابة القصيدة الجديدة التي انغمست عميقاً في روح المكان وتفاصيلة من خلال رؤية وخيال الشعراء، كذلك هو المسرح خاض غمار التجريب وأنجز أعمالاً مهمة انتمت إلى مدارس مسرحية متعددة، والرواية أيضاً تتواجد بشغف كتابها لتأخذ مساحتها الواسعة في المشهد الإبداعي الإماراتي، وها هي السينما أيضاً بدأت تخط بداياتها نحو الأفق العظيم لفن السينما، وكذلك التشكيل الذي أخذ المساحة الواسعة من الحضور والتحقق في المشهد الإبداعي الإماراتي، حيث يزخر هذا الفن بكل أنواع المدارس الفنية القديمة والحديثة وحتى تلك المصنفة بما بعد الحداثة. مبدعونا أسسوا مشهداً إبداعياً مهماً في ظل وطنهم الذي شرع لهم أبواب المعرفة كي ينهلوا منها ويرتقوا بمنجزهم الإبداعي، فها هم يتواجدون في كل مكان ناقلين تفاصيل بلادهم إلى ثقافات أخرى من خلال فنهم وحضورهم. اليوم يفرح الشعب بيوم وحدته وبما أنجز في كل تلك السنين، يرفع العلم عالياً نحو الفضاء المفتوح ويردد حكاية الوحدة التي ستبقى ترويها الأجيال.. وليقولوا ها هو حلمك الجميل المتحقق يا زايد الخير يبلغ عامه الأربعين ونحن لم نزل في محبة هذا الحلم قائمين وفي صونه عزيزاً في سماء المجد والعزة مصرين، حلماً نفديه العمر كله. سعد جمعة | saadj mah@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء