صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

لا يفعلها غير كبير مثله!

الإعجاب يصل عند شخص سموه، ومن في قامته، ويقول: يكفي! - الطموح يسابقه، ولا يسبق ظله، وحين تطول المسافات وتتقطع الأنفاس يقول الطموح: يكفي! - الهمة حين لا تقدر أن تطاوله، ولا تتعادل مع منكبيه، تقول: يكفي! - النون والقلم، الحرف والقصيد يأتيه طواعية، ويقول هو: مثلما قال المتنبي مرة، ويزيد يكفي، والمنشدون يتنازعون القوافي، والحكمة تستعصي على من يسطرون! - النفس إن لم تكن تواقة لطيران يشبه طيرانه، وبخفقة جناح أشقر حر، يغزل عشه في نجمة متعالية، يقول لها هو: يكفي! - سابق الوقت، وسابق الحلم، وسابق أناساً كثراً مشككين، ومراهنين على الخسارة، فسبقهم، لكنه أعطاهم البشارة! - لا يعرف الجزع من يريد أن يغامر، وهذه ميزة القائد، ولا يعرف الفزع من يريد أن يغاير، وهذه ميزة الباني، ومتى ما هزم القائد، الباني، الجزعَ والفزعَ، فالخير للأهل، والظفر للوطن، والفرحة للجميع! - لم يقبل بحكاية الجهات الأربع، ولم يقبل بحسابات تعد الأسبوع سبعة أيام، واليوم أربعاً وعشرين ساعة، والقوة بالحجم، كان يتلمس دائماً جهة خامسة يقدر أن ينجح فيها، كان يضيف على أيام الأسبوع ليالي، وعلى ساعات اليوم نهارات أخر، يشتري بالغالي من وقت الناس الذي هو بلا ثمن، ليضيفه لوقته الذي لايقدر بثمن، ونجح بحساباته، ولوحده! - في سباقاته المحمومة في الميادين الكثيرة، لم يلتفت للوراء إلا لتفقد مجهد أو متعب أو رأفة بدابة، وحين يصل غايته، ويدرك مركزه الأول، يقول: وهل كان هناك مركز غيره في الأساس؟ - كان يمكنه أن يترك المدينة ترعى عشبها على وقتها، وتتمدد في ظل جدرانها، ولن يلومه أحد، كان يمكنه أن يجاري زمنه كمشية سحابة لا ريث ولا عجل ولا غيث ولا محل، ولن يلومه أحد، كان يمكنه أن يجعل موانئ مدينته تتثاءب مبكراً، ومنافذها تنتظر قوافل رحلة الشتاء والصيف، ورجوع الحجيج، ولن يلومه أحد، لكنه تعلم من أبيه التحدي، ومن صقره حدة البصر، والاستشراف، ومن زايد سعة الحلم والصبر، وحين جاء، جاء برسالة لا يسعها إلا قلبه الكبير، جاء بمشروعه الوطني، وقال العالم بعدها: هنا.. دبي! - الفرحة بالأمس كانت كافية لتشرق بها الحناجر في الإمارات، لكنه يأبى إلا أن يزيدها فرحة أكبر، ويتوج أعلى قمة في العالم باسم يستحقها، ويليق بها “خليفة” الغالي على الجميع، ليختلط في الصدور فرح كالبكاء، وبكاء كالفرح، فليس يفعلها غير كبير مثله!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء