من جديد تنطفئ شمعة من عمر الوطن وتشرق من خلالها شمس المحبة، يشرق الحلم الذي طالما تجدد وبدا متجسداً على شفاه الأطفال.. ترى ما يكتظ على وجوهم من فرحة، وما يسترسل في كلماتهم من صور، وتتموج في أياديهم أعلام المجد ترفرف بألوان المحبة.. فمن خلال خيالهم تشرق فرحة اليوم الوطني، ونقول دائماً ما يفرح الصغار وبراءتهم المتجسدة في الحياة والحلم أيضا يفرح الكبار، وما يفرح الجميع بلا استثناء هو وطن الإمارات بتربته المتلألئة في نفوس البشرية بصوت الحرية التي لا تعرف الزيف، وبهذا يرتسم كيانه بالحب، وتظفر ركيزته بالعزة، ومقامه بالكرامة.. وطن لا يتجزأ على مر العصور والزمان، هو الثابت ومن خلاله يتدفق الحب ويختلق في فصوله الدفء والفرح الذي يتسم به شعب الإمارات بين الشعوب العربية والعالمية قاطبة، وهو محور التنمية التي لا تتوقف بل تستمر على منهجية عالية التقنية باهرة على طراز القيم والثقافة، وتتقاطع صورها مع التاريخ والحضارة المتأصلة من حيث التراث والرؤية الثاقبة بالمحافظة على ينابيع الماضي، إيماناً بأن الخير يتدفق من عمقها والتاريخ يثبت يوما بعد آخر أهمية الإمارات تاريخيا وجغرافيا. قبل أيام كنا نستذكر فرحة الوطن الأولى، وهي فرحة لا تنسى لمن عاش سنوات البدء، ومن لبس ثوب تجدد ذكرى قيام دولة الاتحاد من خلال السنوات الأولى، وهي أيام حافلة بطعم يوم انطلاق الحلم المتجسد في الكيان، والمتأصل في الجمع الذي يلوذ إلى الشارع مبتهجاً، ويفد إلى مكان الاحتفال المتشح بمسارات ومسيرات قد تزينت بكرنفال يوحي بحاضر الوطن وعنفوانه.. كانت أياماً جميلة في استعراضها بالمنجزات وتجسيدها أمام الحضور المبتهج.. كانت المدينة بأسرها ترى المنتجات الزراعية التي تجسدها دائرة زراعة العين، وترى العلم والثقافة ترفع رايتها دائرة المعارف والصناعة، وغيرها من الركائز المهمة التي تعكس أهمية الوطن.. وتتجلى مظاهر احتفالات اليوم الوطني قديما في أكثر من جانب، حينما كان يفد الطلبة من كل مدن الدولة إلى مدينة أبوظبي العاصمة التي تتشح دائما بالمحبة وتوفر السكينة.. إنها لحمة الوطن الواحد والحلم المتجسد في الصميم لقلب نابض بالوحدة، كمسار لا يحيد، فيجسد واقع الاحتفال الكبير في اتجاه الرمز الذي يضيء من خلاله الوطن بأسره.. منذ تلك الأيام الأولى والوطن عاشق ومعشوق.. ترى الطبيعة والكيان يحتفلان معا بأجمل ما ترمز إليه المظاهر، لتستشف القادم من فصول التقدم والازدهار.. ترى أهمية الوطن في أنظار العالم ومدى ما يقوم عليه من جسور المحبة.. تراه حاضراً في نبض قلوبهم، أكانت فرحة أو حزينة.. تراه يقيم مقام الفرح في حياتهم حين يمدهم بالعون من مبدأ الصوت الإنساني المتجلي بالثوابت وركائز التنمية العالمية، وقهر ما يمس الإنسانية، مما أكسبه الاحترام أينما رفرف علمه أو ذكر اسم الإمارات.. فبات يسمى وطن العطاء.