قلوبنا كبيرة، بها خانات وأجنحة وأزقة وزوايا فلا يستطيع أي أرشيف كان تصنيف مانَكِـَهُ للآخرين بدقة نحن على يقين منها وإن تَطَلَبَ كِتْمَانُها وإفشاؤها مهارات نفسية وذهنية لامتناهية. وهناك من يهاجر للحب ومن يهجره الحب وهناك أيضاً من جرده الحب من ممتلكات عقله وحسابات الوقت والمصارف. ولكن عندما يجيء ويسرح الوقت فنتورط مع الذكريات ونقع في دين الذاكرة برصيد مُجَمَد وشريط حَيوي فتجمعنا لقطاتٌ من الماضي بأشخاصٍ أحببناهم قبل أن نتعرف إلى ذاتنا الحقيقية. وفي ظل مُعَطَيات اليوم نرتبك ويذبذب مزاجنا دخولهم مجالنا الجوي لأن الوقت قد ضاع فلا يسهم فيض دموعهم أو فرارهم منا في إثارتنا لجعل الماضي حاضراً ومستقبلاً. وعلى شاطئ “الباهية” سرحت على ضوء قمرٍ رسمت وجهه موجةٌ خجولة فتخيلت القلوب الساهية عندما تفيق لتعيش الحب فجأة وتصورت أسماء الحب ومراحله التي لا نذكرها عندما ندخل في تفاصيل حياة من نحب ونكون الجوهر وعلى هامشنا تعيش أشياؤهم اليومية. ولانذكر أننا عندما نحب نُعَرِضُ أنفسنا للهوى الذي يصفه ابن منظور بالسقوط، والصّبُوة أي الميل إلى الجهل وهي غير الصّبابة التي تعني شدة العشق، والشغف وهو تعبير مأخوذ من الشّغاف أي غلاف القلب، والوجد ويقصد به الحب الذي يتبعه الحزن، والكلفة كشدة التعلق والولع، و العشق كَوُنُ الحب في أوجه وهو أيضاٍ نَبْتٌ لزج لُحِمَ بالإنسان لِلصُوقهِ بالقلب، والجَوَىَ الذي يعكس حرقة وشدة الوجد من عشق أو حُزْنٍ، والشوق ألا وهو سفر القلب إلى المحبوب، وارتحال العواطف والمشاعر حتى اللقاء وتحقيق الذات، والوصب كاجتماع الآم الحب ومرضه، والاستكانة التي تُخضعُ المحب بجملته وتفصيله فَيُسَلِمُ جوارحه وعواطفه ويستكين إلى مُحِبِهِ، والوُدّ المُـعَبِرُ عن خالص الحب، ألطفه وأرقّه، وتتلازم في المودة عاطفةُ الرأفة والرحمة، ثم الخُلّة وهي توحيد المحبة والرتبة أو المقام الذي لا يقبل المشاركة، كذلك يأتي الغرام أو الحب الذي يَلزِمُنا بالمثابرة والتحمل، والهُيام المعروف بجنون العشق، تعرفه الإبل فتهيم من دون حاجة لماءٍ أو مرعى. كل هذا قد يحدث لنا فجأة وقد يكسر الحب حشمتنا وقد يصنع منا شخصياتٌ مهمة فلا نندم عندما يبتلعنا حوت الوقت ويقرصنا سَمْسُـوُمْ الحقيقة. وبعيد عن التغيير والمفاجآت أنزوي مع الماضي وذكرياته فأستمد منه طاقةٌ مستدامة فلطالما صمدت الذكريات حتى استسلمت إنها لا تخيب الأمل وإن فقدت طموحاتها الكامنة. للعارفين أترك أبياتاً طالما رددتها والدتي “رحمها الله” فتقول: “الزين نطرب له ونشتاق لو مالنا في الزين مصروف” وعندما حللت هذا البيت وجدته كنزٍاً من كنوز الحكمة. كما أترككم مع أبياتٍ لسيدة جليلة تركت في “الشندغة” وفي قلبي حباً لا تصفه الكلمات ولقد نظمت: أحبك لو تقول الناس عني كثيــرٍ م الكــلام أو جليلــه أنا المجبور في كل الحوادث صبورٍ و الصبر صعبٍ أشيله د. عائشة بالخير bilkhair@hotmail.com