صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

المنشآت الطبية بين الجوائز.. والاعتماد

يقول خبراء الدعاية والدعاية المضادة إن أمضى وسائل الترويج ما يتناقله الناس، فمهما قامت هذه الجهة أو تلك بالدعاية لنفسها فلم تكن أقوى من كلمة يتداولها الناس، على طريقة” اسأل مجرب”.
أقول هذا بينما كنت أتابع جدلاً حول حقيقة الجوائز التي تعلن بعض منشآتنا الطبية سواء الحكومية أو في القطاع الخاص” الفوز” بها ونيلها رغم ما تردده شرائح واسعة من الناس عن هشاشة وتردي خدماتها وسجلها الحافل من الأخطاء الطبية، لدرجة تثار معها تساؤلات تتعلق بمصداقية هذه الجوائز.
وكنت قد تابعت العام الماضي مؤتمراً طبياً في إحدى العواصم العربية جرى في ختامه توزيع جوائز لجميع الهيئات الصحية والمستشفيات المشاركين من باب الترضية وضمان المشاركة في الدورة المقبلة، على طريقة بعض المهرجانات الفنية العربية التي يتم فيها تكريم حتى السائقين الذين يقومون بتوصيل الوفود لضمان رضا الجميع. فأي مصداقية وثقة يمكن أن تحظى بها مثل تلك الجوائز؟.
الكثير من هذه المنشآت يفضل تلك النوعية من المشاركات للظفر بجوائزها ويعتبرها إنجازا، بينما المطلوب من الهيئات الصحية المسؤولة وقف مثل هذه المهازل، وفرض الحصول على اعتماد عالمي لهذه المنشآت لأجل الارتقاء بنوعية الخدمات التي تقدمها. ولنا في تجربة الاعتماد الأكاديمي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي أسوة حيث قاد الجامعات لخوض منافسة جادة للحصول على ذلك الاعتماد وما يتطلبه من اشتراطات.
وطالما أعدنا هيكلة قطاعاتنا الصحية، فمن الأولويات المهمة فصل إدارة المرافق الصحية عن الهيئات، بحيث لا تكون هي الخصم والحكم، وهو الأمر الذي تحمله توجهات هيئة الصحة في أبوظبي التي أناطت أمر إدارة المنشآت الصحية لشركة “صحة” وأصبح دور الأولى إشرافيا ورقابيا.
الاعتماد العالمي يٌولد داخل المنشأة الطبية والعاملين فيها درجة عالية من الحرص على التميز وتحقيق أعلى المعايير السليمة في الممارسة الطبية والحد من الأخطاء التي تجعل من هذه المنشأة أو تلك مضغة في الأفواه بالدعاية السلبية المجانية التي يتداولها الناس عنها.
وقد تابعت دأب منشأة طبية إماراتية وسعيها الحثيث للحصول على الاعتماد الأميركي لمختبراتها لتصبح الأولى في القطاع الخاص بإمارة أبوظبي، في وقت ينظر البعض في هذا القطاع للمختبرات على أنه شأن ثانوي، ولا يتوانى معه على تحويل مطبخ الفيلا التي تتخذ منها عياداته مقراً لمختبر يقوم بإجراء كافة التحاليل، ونقل العينات في صناديق على دراجات نارية كتلك التي تستخدمها مطاعم توصيل الوجبات السريعة. وبدون توافر الاشتراطات المطلوبة. والكثير من مختبرات” المطابخ” في عيادات لا تبعد كثيرا عن مقر الهيئة!!.
إن غالبية منشآت القطاع الصحي بحاجة لتبني اعتمادات عالمية، ذات معايير واشتراطات صارمة لتستعيد معها الثقة المفقودة مع جمهور وجدت لخدمته، وتردم الفجوة الناجمة عن ذلك، لا الاكتفاء فقط بالإعلان عن وجود إدارات عالمية لهذه أو تلك، أو التعلق بحبل جوائز تثير من الشكوك والقلق أكثر من الطمأنينة لسلامة الجائزة وجدارة من فاز بها، خاصة أن هذا القطاع من أهم القطاعات، لأنه يتعلق بحياة وصحة الإنسان.



ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء