تكلم حتى أعرفك.. وتكلم حتى أحكم على عملك، وإذا أفقدك الصدق البعض، أكسبك الجميع، والأهم أنه سيكسبك نفسك أمام ذاتك. لا أدري لماذا اختزلت نفسي تلك المعاني، وأنا أقرأ تصريحات المستشار سالم بهيان العامري رئيس لجنة الانضباط التي ننشرها اليوم، حيث ننتقد لجنته أحياناً ونقسو عليها ربما في أحيان أخرى.. ربما لأن نصف المعادلة يكون غائباً وقتها، وربما لأنه اليوم أحسن الكلام وأحسن الطرح، فكان تأثره بالغاً حد أنه دفعني لكتابة تلك الكلمات. كثير مما قاله العامري، كان مهماً، وبعيداً عن قضية لاعب الشباب عيسى محمد الذي أُعلن إيقافه ليلة مباراة الجوارح مع العين، فإن هناك أموراً أخرى تحدث عنها رئيس لجنة الانضباط، تستحق وقفة، ليس منا، وإنما ممن عناهم، ومن المناط بهم أن يشاركوه في مهمته. حين سُئل العامري عن أسباب عدم وجود تعديلات على لوائح لجنة الانضباط بعد كل موسم، خاصة في ظل انتقادات الأندية لها، أكد أن العديد من المقترحات التي تُطرح لا يسمعون عنها في اللجنة إلا من خلال وسائل الإعلام، وأكد أنهم عندما طلبوا من الأندية أن تقدم مقترحاتها، لم يتجاوب معهم أحد من أندية المحترفين، وإنما كانت الاقتراحات من أندية الهواة، وصبت بالطبع في صالح تخفيض الغرامات المالية، كما أكد العامري أن معظم تصريحات الأندية «شو إعلامي» ليس إلا، وتساءل: “كيف تطلب بعض الأندية تعديل اللوائح وهي لم تقرأ أصلاً لائحة الانضباط”. هذا الكلام الذي ساقه رئيس لجنة الانضباط، سبق أن تحدثنا عنه، في زاوية كتبتها هنا منذ أيام قليلة، حين أكدنا أن البعض يرفض أن يكون طرفاً مشاركاً في العملية الرياضية للاتحاد أو الهيئة التي ينتمي إليها، وأن اللعبة لديهم أشبه بـ «بلاي ستيشن» يمارسونها وهم جالسون في بيوتهم، دون تفاعل، أو صوت وصدى، وفعل ورد فعل، واليوم جاء رئيس لجنة الانضباط، ليؤكد المعاني ذاتها، ولكن بمفردات جديدة، ومن حقه أن نبيح له ما أبحناه للاتحادات ولجان الحكام التي دعت الأندية للجلوس معها، فلما أبى الطرف الأخير وانشغل أو نسي، قلنا من حق تلك الجهات أن تسن من القوانين ما تشاء. لم يعد الزمان، زمان انشغال بهذا الشكل ولا مبالاة إلى تلك الدرجة، فلا وقت إلا للعمل، ومن أراد أن يحصل على حقه، فعليه أن يكون أول المدافعين عنه، وأن يكف عن الصراخ عند الأزمات فقط، ليثير الرأي العام، وهو من تخلى من قبل عن حقه في الرقابة وفي التشريع والمحاسبة. أنا لا أقصد نادياً بعينه، لكنني أطرح بعضاً من كلام رئيس لجنة الانضباط للمعنيين به، ولمن يشتكون كثيراً من قرارات لجنته، والذين عليهم أن يردوا عليه، لأن ما قاله ليس من الكلام الذي سيمضي، لكنه سيستقر في أذهان الناس. إذا كنا وقفنا ضد اللجنة في تأنيها غير المقبول في الإعلان عن عقوباتها، وإذا وصفنا قراراتها من قبل بأنها تحتاج إلى «انضباط»، فالشجاعة والحق يقتضيان منا اليوم، أن نقول إن المركب لن تسير بمجداف واحد، وإنه من رفض أن يشارك ليس عليه أن يبحث عن ثمار أو حتى تبعات. كلمة أخيرة: هناك كلام تصدقه عن طيب خاطر.. حين يكون كمعادلات «الهندسة».. المعطيات تؤدي إلى البرهان mohamed.albade@admedia.ae